فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَرَاجَعْتُهَا، ثم قال: «إِذَا هِيَ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ فَطَلِّقْ عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ أَمْسِكْ» فقلت يا رسول الله، أرأيت لو طلقتها ثلاثًا أكان لي أن أراجعها؟ قال: «إِذَا بَانَتْ مِنْكَ، وَكَانَتْ مَعْصِيَةً» (١).

وجه الاستدلال: في هذا الحديث أنَّ طلاق الثلاث تقع به البينونة (٢).

الرد من وجهين:

الرد الأول: الحديث ضعيف.

الرد الثاني: لو صح لم يكن فيه حجة؛ لأنَّ قوله لو طلقتها ثلاثًا بمنزلة قوله: لو سلمت ثلاثًا أو أقررت ثلاثًا أو نحوه مما لا يعقل جمعه (٣).

الجواب: تقدم.

الدليل التاسع: أنَّ ركانة بن عبد يزيد ﵁ طلق امرأته سهيمة المزنية ﵂ ألبتة ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنَّي طلقت امرأتي سهيمة ألبتة والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول ﷺ لركانة: «واللهِ ما أردتَ إلا واحدةً؟» فقال ركانة ﵁: والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله ﷺ. فطلقها الثانية في زمان عمر ﵁ والثالثة في زمان عثمان ﵁ (٤).

وجه الاستدلال: أحلفه النبي ﷺ أنَّه أراد بالبتة واحدة فدل على أنَّه لو أراد بها أكثر لوقع ما أراده ولو لم يفترق الحال لم يحلفه (٥).


(١) انظر: (ص: ٣٦٢).
(٢) انظر: «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٢/ ٧٣٩).
(٣) انظر: «زاد المعاد» (٥/ ٢٦٣).
(٤) انظر: (ص: ٥١٧).
(٥) انظر: «المعلم بفوائد مسلم» (٢/ ١٢٦)، و «شرح مسلم للنووي» (١٠/ ١٠٤)، و «زاد المعاد» (٥/ ٢٥٥)، و «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» (١/ ٣٠٨).

<<  <   >  >>