فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرد: بعض ألفاظ الحديث تحتمل التأويل لكن بعضها لا يحتمل مثل رواية النسائي (٣٤٠٦) «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الثَّلَاثَ … تُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدَةِ؟» ورواية ابن أبي شيبة (٥/ ٢٦) «إِنَّ الثَّلَاثَ كَانَ يُحْسَبْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ ﵁، وَصَدْرِ إِمَارَةِ عُمَرَ ﵁، وَاحِدَةً … » ورواية أبي داود (٢١٩٩) - وهي ضعيفة كما تقدم - «إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، جَعَلُوهَا وَاحِدَةً … » (١).

الوجه الخامس: المقصود بالحديث طلاق البتة ففي حديث ركانة ﵁ جعل البتة واحدة فلما أكثر الناس منها جعلها عمر- ﵁ ثلاثًا وهو رأي بعض الصحابة ﵃ (٢).

الرد: يبقى هذا ظن يحتاج إلى دليل والأصل عدم توهيم الراوي (٣).

هذه أهم الأجوبة الواردة على حديث ابن عباس- ﵄ وأوجهها - في نظري- الحكم بشذوذ الحديث ونكارته، والله أعلم.

الدليل الثامن: عن ابن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدثنى من لا أتهم «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا … ».

وجه الاستدلال: طلق ابن عمر- ﵄ زوجته ثلاثًا وأمره النبي ﷺ أن يراجعها فدل على أنَّ الثلاث واحدة، فلو كانت الثلاث تقع ثلاثًا لم يكن لابن عمر- ﵄ رجعة على زوجته.


(١) انظر: «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» (١/ ٢٩٧).
(٢) انظر: «سنن البيهقي الكبرى» (٧/ ٣٣٨)، و «معالم السنن» (٣/ ٢٠٥).
(٣) انظر: «سبل السلام» (٣/ ٣٦٣).

<<  <   >  >>