فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فشرطها لغو فكذلك طلاق عويمر ﵁ لغو لا يترتب عليه حكم فليس طلاقًا، والله أعلم.

الثاني: من هدي النبي ﷺ عدم الإنكار على الشخص حال النزاع فعن عبد الله بن الزبير، ﵄ أنَّ رجلًا من الأنصار خاصم الزبير ﵄ عند النبي ﷺ في شِرَاج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي ﷺ: فقال رسول الله ﷺ للزبير: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ» ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ» (١) فلم ينكر النبي ﷺ على الأنصاري لأنَّه حال نزاع فكذلك لم ينكر على عويمر ﵁، والله أعلم.

الثالث: ترك الإنكار عليه في ذلك الوقت شفقة عليه لعلمه أنَّه لشدة الغضب ربما لا يقبل قوله فيكفر فأخر الإنكار إلى وقت آخر (٢).

الرابع: يحتمل أنَّه أنكر عليه ولم ينقل لنا (٣).

الرد: هذا ظن يحتاج إلى دليل.

الخامس: النهي عن إيقاع الثلاث لما فيه من سد باب الرجعة وذلك غير موجود في حق عويمر ﵁ فلا رجعة بين المتلاعنين (٤).

الرد: التماس العلة اجتهاد قد يصيب وقد يخطئ.


(١) رواه البخاري (٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧).
شراج: جمع مفرده شَرْج وهي مسايل الماء. والجدر: الحاجز من الطين يمنع سيلان الماء.
(٢) انظر: «المبسوط» (٦/ ٧)، و «وسائل الأسلاف إلى مسائل الخلاف» (ص: ٢٠٢).
(٣) انظر: «وسائل الأسلاف إلى مسائل الخلاف» (ص: ٢٠٢)، و «المقدمات» (١/ ٢٦٤).
(٤) انظر: «المبسوط» (٦/ ٧)، و «المغني» (٨/ ٢٤٢)، و «شرح الزركشي على الخرقي» (٢/ ٤٦٠).

<<  <   >  >>