فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بها لكانت الثلاث أيضًا لا يعتد بها فلو أنَّ النبي ﷺ لم يحسبها عليه طلقة لم يفت بوقوع طلاق الحائض (١).

الرد: العبرة بما روى الراوي لا بما رآه وفهمه وقد ترك جمهور العلماء قول: ابن عمر ﵄ الذى فسر به قول النبي ﷺ: «فَاقْدُرُوا لَهُ» (٢) في رؤية الهلال (٣).

الجواب: رأي ابن عمر ﵄ موافق للثابت عن النبي ﷺ في احتساب الطلقة في الحيض وليس مخالفًا له ومما يقوي عدم المخالفة تغيض رسول الله عليه فكيف يعلم أنَّ النبي ﷺ غضب عليه بسبب الطلاق في الحيض ولم يحتسبها عليه ثم يفتى بخلافه، والله أعلم.

الثاني: طلاق الثلاث طلاق بدعي وأوقعه ابن عمر ﵄ ثلاثًا وطلاق الحائض طلاق بدعي فيقع.

الجواب: هل طلاق الثلاث بدعي؟ محل خلاف بين من يرون عدم وقوع طلاق الحائض.

الرد: من يراه منهم بدعيًا يوقعه واحدة فهم يوقعون الطلاق البدعي (٤).

الدليل التاسع عشر: عن عن نافع، عن ابن عمر ﵄ في الذي يطلق امرأته وهي حائض، قال: «لَا تَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ» يأتي (٥).

وجه الاستدلال: افتى ابن عمر ﵄ أنَّ المطلقة في الحيض لا تحسب الحيضة التي طلقت فيها من عدتها والعدة تكون من الطلاق فأوقع ابن عمر ﵄ طلاق الحائض.


(١) انظر: «التمهيد» (١٥/ ٦٣).
(٢) رواه البخاري (١٩٠٠)، ومسلم (١٠٨١).
(٣) انظر: «الفتاوى» (٣٣/ ٩٠)، و «زاد المعاد» (٥/ ٢٣٦).
(٤) انظر: (ص: ٥٦٧).
(٥) انظر: (ص: ٣٧٣).

<<  <   >  >>