<<  <  ص:  >  >>

٣ - عجزه عن الاستمتاع أو النفقة أو كبره أو نقص فيه (١).

الدليل الأول: عن عائشة ﵂ جاءت امرأة رفاعة القرظي ﵄ النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ﵁ إنَّما معه مثل هدبة الثوب فقال: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» (٢).

وجه الاستدلال: لما لم ينكر النبي ﷺ على طلب امرأة رفاعة القرظي ﵄ الفرقة لعدم قدرة زوجها على توفيتها حقها من الوطء.

الدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ قال رسول الله ﷺ: «هُنَّ حَوْلِى كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِى النَّفَقَةَ» .... ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ] (الأحزاب: ٢٨) حَتَّى بَلَغَ [لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا]

(الأحزاب: ٢٩) قَالَ فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِى فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِى أَبَوَيْكِ». قَالَتْ وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ فَتَلَا عَلَيْهَا الآيَةَ قَالَتْ ﵂ أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَىَّ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ (٣).

وجه الاستدلال: خير النبي ﷺ نساءه بين البقاء معه مع ضيق ذات اليد والتقصير بكماليات النفقة وبين الطلاق فلو لم يكن اختيار المرأة الفرقة لفقر الزوج لما خيرن، والله أعلم.


(١) انظر: «الحاوي الكبير» (١٠/ ٥)، و «المغني» (٨/ ١٧٣)، و «المبدع» (٧/ ٢١٩)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢١٢).
(٢) رواه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣) وذوق العسيلة كناية عن الجماع.
(٣) رواه مسلم (٣٧٦٣).

<<  <   >  >>