وزعم الفرّاء أنّ هذه اللغة لغة أكثر العرب قال (١): "فى «أرأيت» لغتان ومعنيان:
أحدهما أن يسأل الرجل: أرأيت زيدا؟ أي أعلمت، فهذه مهموزة، وثانيهما: أن تقول: أرأيت بمعنى أخبرني؛ فهاهنا تترك الهمزة إن شئت، وهو كلام أكثر العرب، وهو يومئ إلى ترك الهمزة للفرق بين المعنيين"، قال في (الدر): "وفي حذف هذه الهمزة ثلاثة أوجه:
أحدها: - وهو الظاهر - أنّه استثقل الجمع بين همزتين في فعل اتّصل به ضمير فخفّفه بإسقاط إحدى الهمزتين، وكانت الثّانية أولى لأنّه حصل بها الثقل ولأنّ حذفها ثابت في مضارع هذا الفعل نحو:«أرى»، و «يرى»، و «ترى»، ولأنّ حذف الأولى يخلّ بالتّفاهم إذ هي للاستفهام" (٢) انتهى، وهذا الوجه منعه الجعبري فقال ما لفظه:"وجه حذف الهمزة إجراء الماضي والمضارع على سنن واحد عند أمن الإجحاف بالسّابقة لا لاجتماع الهمزتين لأنّه جمع المجتمع فالمفرق أولى والمعنى واحد"(٣)، انتهى.
والثّاني: أنّه أبدل الهمزة ألفا كنافع في رواية ورش فالتقى ساكنان فحذف أوّلهما وهو الألف.
والثالث: أنّه أبدلها ياء ثمّ سكّنها ثمّ حذفها لالتقاء السّاكنين، قاله أبو البقاء، واستبعده الشّيخ شهاب الدين السمين (٤).