عن اليزيدي في اختيار «﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾»(١) بالنّصب فيهما على الحال، وفي صاحب الحال خلف: قال أبو البقاء: "من الضّمير في ﴿كاذِبَةٌ﴾، أو في ﴿وَقَعَتِ﴾ "(٢)، قال السمين:"وإصلاحه أن يقول: أو في فاعل ﴿وَقَعَتِ﴾ إذ لا ضمير في ﴿وَقَعَتِ﴾ "، وقد خالف اليزيدي أبا عمرو، والجمهور بالرّفع فيهما خبر مبتدأ مضمر، أي: هي خافضة قوما إلى النّار ورافعة آخرين إلى الجنّة، فالمفعول محذوف لفهم المعنى، أو يكون المعنى: أنّها ذات خفض ورفع كقوله: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾.
وقرأ ﴿يُنْزِفُونَ﴾ (٣) بضمّ الياء وكسر الزّاي عاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم الأعمش كما في «الصافات».
واختلف في ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ (٤) فحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر بجرها عطفا على ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ كأنّه قيل: هم في جنات وفاكهة ولحم وحور، قاله الزّمخشري، وتعقبه أبو حيّان ب "أنّ فيه بعد، وتفكيك كلام مرتبط بعضه ببعض وهو فهم أعجمي" انتهى، وأجاب في (الدر) بأنّه: "معنى حسن جدا"، وهو على حذف مضاف، أي: في مقاربة حور "، قال: وهذا الذي عناه الزمخشري، وقد صرح غيره بتقدير هذا المضاف، ويحتمل أن يكون معطوفا على «﴿بِأَكْوابٍ﴾»، وذلك بتجوّز في قوله: ﴿يَطُوفُ﴾ إذ معناه ينعّمون فيهما بأكواب وبكذا، وبحور، قاله/الزّمخشري أو معطوف عليه حقيقة، / ٤٣٤ ب/