وذهب كثير إلى الإدغام في الرّاء واللام مع بقاء الغنّة ورووا ذلك عن أكثر القرّاء كنافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم، وكذا أبو جعفر وغيرهم، وهو رواية النّهرواني عنهم، ووردت عن كلّ القرّاء وصحّت من طرق (النّشر) نصّا وأداءا عن أهل الحجاز والشام والبصرة وحفص، لكن هذا - وإن أطلقوه - فينبغي له كما في (النّشر)(١) تقييده في اللاّم بما إذا كان منفصلا رسما، وذلك: ﴿أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾، في الأعراف، و ﴿أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾، و ﴿أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ﴾ في التوبة، ﴿وَأَنْ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾، و ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ﴾ في قصه نوح، وفي الحج، و ﴿أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً﴾، وفي يس ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾، وفي الدخان:
﴿وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ﴾ وفي الممتحنة: ﴿عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً﴾، وفي «ن والقلم»:
﴿أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ﴾ (٢).
أمّا إذا كان متصلا رسما نحو: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ بهود، و ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً﴾ بالكهف (٣)، ونحو ذلك ممّا حذفت منه النّون فإنّه لا غنّة فيه لمخالفة الرّسم في ذلك، وهذا اختيار الدّاني وغيره من المحقّقين.
وإذا قلنا بإظهار الغنّة في اللاّم والرّاء عن أبي عمرو فينبغي قياسا إظهارها من النّون المتحركة فيهما نحو: ﴿نُؤْمِنَ لَكَ﴾، ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ﴾، ﴿تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾، ﴿خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ (٤)، لأنّ النّون تسكن أيضا للإدغام، لكن القراءة سنّة متّبعة لا مجال للقياس فيها، فإن صحّ نقلا اتبع (٥).