جهتان: جهة الكبير باعتبار أصلها قبل الإبدال، وجهة الصغير باعتبار السّكون:
فعلى الأوّل: إن قيل: هلاّ أدغمت لأبي عمرو واليزيدي في الكبير (١) المتحرك؟، يجاب: بأنّ ذات الياء عارضة، لا ما انقلبت عنه كما توهّم وأصلها الهمز فراعاه.
وعلى الثّاني: إن قيل: هلاّ أدغمها أبو عمرو والبزي واليزيدي في محل الوفاق باعتبار اللفظ لأنّهما مثلان سكن أوّلهما وليس حرف مد ولا منوي الوقف؟، يجاب:
بأنّ سكونها عارض فخرجت عن محل الوفاق.
فإن قيل: هذا لا يمنع ك ﴿وَقُلْ لَهُمْ﴾ (٢)، يجاب: بأنّ سكون البناء أقوى من الإسكان لمجرّد التّخفيف، أشار إليه الجعبري (٣)، لكن قال ابن الجزري:"قرأت بالإظهار والإدغام على أصحاب أبي حيّان عن قراءتهم بذلك عليه"(٤)، وليس هذان الوجهان عند المحقّقين مختصّين بأبي عمرو، بل يجريان لكلّ من أبدل معه وهما:
البزّي واليزيدي، والله أعلم.
وأمّا الفاء فنحو: ﴿خَلائِفَ الْأَرْضِ﴾ (٥)، ﴿وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا﴾ (٦)، وجملة ذلك ثلاثة وعشرون حرفا.
وأمّا الواو ففي ثمانية عشر حرفا: فمنه ما قبل الواو ساكن نحو: ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾، و ﴿الْعَفْوَ وَأْمُرْ﴾ (٧) خمسة أحرف، ومنه ما قبلها مضموم ثلاثة عشر، بالبقرة ﴿جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ﴾، وفي آل عمران: ﴿إِلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ﴾، وبالأنعام: ﴿هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ﴾،
(١) أي الإدغام الكبير. (٢) النساء: ٦٣. (٣) كنز المعاني ٢/ ٢٥٨. (٤) النشر: ١/ ٢٨٥، والنقل بتصرف. (٥) والصواب بلا همز لما هو معلوم من اقتران الإدغام بتخفيف الهمز عند أبى عمرو بن العلاء. (٦) (الأنعام: ١٦٥)، (قريش: ٢، ٣)، على الترتيب. (٧) (الأنعام: ١٢٧)، (الأعراف: ١٩٩)، على الترتيب.