قولهم: نظر إليّ نظرا كاد يصرعني " (١)، أو أنّهم يكادون يصيبونك بالعين، إذ روي أنّه كان في بني أسد عيانين، قال ابن الكلبي: كان رجل من العرب يمكث يومين أو ثلاثة لا يأكل، ثمّ يرفع جانب خبائه فيقول:" لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه " فما تذهب إلاّ قريبا حتى تسقط، فقال الكفار لهذا الرجل: أن يصيب رسول الله عليه وسلم فأجابهم، وأنشد (٢):
قد كان قومك يحسبونك سيّدا … وإخال أنّك سيّد معيون
أي: مصاب بالعين، فعصم الله نبيه ﷺ وأنزل عليه هذه الآية، قال قتادة: نزلت لدفع العين حين أرادوا أن يعينوه ﵇، وقال الحسن:" دواء من إصابة العين أن يقرأ هذه الآية "، نقله في (البحر) كغيره (٣).
وفي هذه السّورة من الإدغام الكبير (٤) خمسة.
*****
(١) تفسير البيضاوي ٥/ ٣٧٦. (٢) البيت من الكامل، وهو لعباس بن مرداس، والبيت يخاطب به كليب بن عمرو السلمي، وإخال: أظن، ومعيون: مصاب بالعين، يقول: لقد كان قومك يعدونك سيدا فيهم، لأنهم يظنونك أهلا للسيادة، وما أظنك إلاّ سيدا محجوبا على قلبه، والشاهد:" أنك سيد "المصدر المؤول حل محل مفعولي خال، انظر: ديوان العباس: ١٠٨، من شواهد التصريح ٢/ ٣٩٥، شرح شواهد الشافية: ٢٨١، شرح الشواهد ٣/ ٢٧٠، المعجم المفصل ٨/ ١٣٠. (٣) الأثر في أسباب النزول للعراقي ٢/ ٩٣١، أسباب النزول للواحدي: ٦٩٣، البحر المحيط ١٠/ ٢٤٩. (٤) الإدغام الكبير: ٢٤٥.