الشّين" (١)، قال أبو حيّان في (شرح التسهيل): "وهذه الحروف سوى الياء عند الخليل شجرية، وشجر الحنك ما يقابل طرف اللسان"، وقال الخليل: "الشجر مفرج الفم، أي مفتحه" (٢)، وقال غيره: "هو مجتمع اللحيين عند العنفقة" (٣).
رابعها: أوّل حافته وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسر، وهو للضّاد المعجمة، وهو منها صعب وأكثر، وقيل: يخرج من الأيمن، وهو أصعب، وقلّ من يخرجه، ويعزّ خروجها من الجانبين، كما أشار إليه الشّاطبي بقوله (٤):
إلى ما يلي الأضراس، وهو لديهما … يعز، وباليمنى يكون مقللا
وهذه العبارة أوضح وأشمل من عبارة ابن مالك في (حوز المعاني في اختصار حرز الأماني) حيث قال:
فأقصاها لضاد توصلا … إلى/ما يلي الأضراس
فلم يفصّل كالشّاطبي، ومثله قوله في (التسهيل): "وأوّل حافة اللسان وما يليه من الأضراس للضّاد"، اه.
وقد رووا أنّ عمر بن الخطاب ﵁ كان يخرجها منهما.
قال أبو حيّان: "والضّاد من أصعب الحروف التي انفردت العرب بكثرة استعمالها وهي قليلة في لغة بعض العجم، ومفقودة في لغة الكثير منهم" اه.
(١) كنز المعاني ٥/ ٢٥٨٤، وانظر شرح الهداية: ٢٦٨. (٢) قال في العين ١/ ٥٨: "والجيم والشين والضاد شجرية لأن مبدأها من شجرة الفم أي: مفرج الفم". (٣) الرعاية: ١٣٩، ارتشاف الضرب ١/ ٨، الكتاب ٤/ ٤٣٣، سر صناعة الإعراب ١/ ٤٧، اللحي: منبت اللحية من الإنسان وغيره، وهما لحيان، والعظمان اللذان فيهما الأسنان من كل ذي لحى ولحيا الغدير جانباه جمعه ألح ولحي ولحاء، انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٨٢٠، والعنفقة: شعيرات بين الشفة السفلى والذقن لخفة شعرها جمعه عنافق، انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٦٣١. (٤) البيت: ١١٤١ من الشاطبية.