والزمخشري (١) وابن عطية (٢) وأبو البقاء (٣)، قال الزجاج:"كلّ واو مضمومة ضمة لازمة فأنت فيها بالخيار إن شئت همزتها وإن شئت تركت همزتها، تقول:" ثلاث أدؤر "بالهمز، و" أدور "بغير همز"، قال:"والمعنى: من أين لهم تناول ما طلبوه من التوبة بعد فوات وقتها؟، لأنّها إنّما تقبل في الدنيا فصارت على بعد من الآخرة، وذلك قوله تعالى ﴿مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ "، وقال الزّمخشري:"همزت الواو المضمومة كما همزت في «أدؤر» "، وقال ابن عطية:"وأمّا «التناؤش» بالهمز فيحتمل أن يكون من «التناوش» وهمزة الواو لمّا كانت مضمومة ضمة لازمة كما قالوا: «اقتتت» "، انتهى، قال أبو حيّان: "وما ذكروه من أنّ الواو إذا كانت مضمومة ضمة لازمة يجوز أن تبدل همزة ليس على إطلاقه؛ بل لا يجوز ذلك في المتوسطة إذا كانت مدغما فيها نحو:
«تعوذ تعوذا» مصدرين، ولا إذا صحت في الفعل نحو:«تعاون تعاونا»، ولم يسمع همز شيء من ذلك فلا يجوز، و «التناوش» مثل «التعاون» فلا يجوز همزة لأنّ واوه قد صحّت في الفعل، وفرق بعضهم بين المهموز وغيره فجعله بالهمز بمعنى التأخير، قال الزجاج: من نأشت، أي: تأخرت وأنشد (٤):
قعدت زمانا عن طلابك للعلا … وجئت نئيشا بعد ما فاتك الخبر
وقرأ «وحيل»(٥) بإشمام الحاء ابن عامر والكسائي، وكذا رويس، وافقهم الحسن والشّنبوذي وهو لغة كثير من قيس وعقيل ومن جاورهم، وعامة بني أسد، وسبق ب «البقرة»(٦) تقريره.
(١) الكشاف ٣/ ٥٩٣. (٢) المحرر ٤/ ٤٩١. (٣) الإملاء ٢/ ١٩٩. (٤) البيت من الطويل، لا يعرف قائله، والشاهد فيه استعمال (نئيشا) بمعنى بطيئا، الدر المصون ١٢/ ١١٢، معاني القرآن ٢/ ٣٦٥. (٥) سبأ: ٥٤، النشر ٢/ ٣٥٢. (٦) سورة البقرة: ١١، ٣/ ٦٨.