أحدهما: أن يكون الكلام قد تمّ عند قوله ﴿حَقِيقٌ﴾ و «عليّ» خبر مقدّم، و ﴿أَنْ لا أَقُولَ﴾ مبتدأ [مؤخّر](١) كأنّه قيل: عليّ عدم قول غير الحق، أي: فلا أقول إلاّ الحق.
الثّاني: أن يكون ﴿حَقِيقٌ﴾ خبرا مقدّما و ﴿أَنْ لا أَقُولَ﴾ مبتدأ (٢).
وافقه الحسن، وقرأ الباقون بالألف لفظا على أنّ ﴿عَلى﴾ التي هي حرف جرّ داخلة على ﴿أَنْ﴾، قال الزّمخشري:"وفي المشهورة إشكال ولا يخلوا من وجوه:
أحدها: أن تكون ممّا قلب من الكلام، وعلى هذه القراءة تصير هذه القراءة كقراءة نافع في المعنى إذ الأصل: قول الحق حقيق عليّ، فقلب اللفظ فصار: أنا حقيق على قول الحق.
قال: والثّاني: أنّ ما لزمك فقد لزمته، فلمّا كان قول الحق حقيقا عليه، كان هو حقيقا على قول الحق، أي: لازما له.
والثالث: أن يضمّن معنى حقيق: حريص.
والرابع: أن تكون «على» بمعنى الباء" (٣) انتهى.
قال الأخفش والفراء (٤): «على» بمعنى الباء كالعكس في ﴿بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (٥)، ويتعلق ب ﴿حَقِيقٌ﴾، أي: حقيق بقول الحق ليس إلاّ.
(١) إضافة من نص الدر المصون ٧/ ٢١٤ يقتضيها السياق. (٢) الوجهان نصهما من الدر المصون ٥/ ٤٠٤، وزاد وجها ثالثا قال: "الثالث:" أن لا أقول " فاعل ب ﴿حَقِيقٌ﴾ كأنه قيل: يحقّ ويجب أن لا أقول، وهذا أعرب الوجوه لوضوحه لفظا ومعنى، وعلى الوجهين الأخيرين تتعلّق ﴿عَلى﴾ ب ﴿حَقِيقٌ﴾ لأنك تقول:" حقّ عليه كذا ". قال - تعالى -: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾، وعلى الوجه الأول يتعلّق بمحذوف على ما عرف غير مرة". (٣) الكشاف ٢/ ١٣٧، والنقل بتصرف. (٤) معاني القرآن للأخفش ٢/ ٣٠٧، معاني القراء للفراء ١/ ٣٨٦. (٥) الأعراف: ٨٦.