عَبْدُ الرَّزَّاق - يعني ابن هَمَّام الصَّنْعانِيّ - قال: أخْبَرَنا ابنُ عُيَيْنَة، قال: أخْبَرَني لَبَطَةُ بن الفَرَزْدَق، عن أَبيِهِ، قال: خَرَجْتُ أُرِيدُ الحَجَّ، فلمَّا أتَيْتُ الصِّفَاح (١) إذا بقَوْم عليهم هذه اليَلَامِقُ وعليهم دَرقٌ، وإذا جَمَاعَةٌ، وإذا رُكْبانٌ، قال: فنَزَلْتُ عن رَاحِلَتي فقُلْتُ لبعضهم: ما هذا؟ قالوا: الحُسَين بن عليّ رَضِيَ اللّهُ عنهُما يُرِيْدُ العِرَاق، قال: فسَيَّبْتُ رَاحِلَتي ثمّ مَشَيْتُ إليهِ حتَّى أخَذْتُ بالخِطَام، أو قال بالزِّمَام، فقُلتُ: أبو عَبْدِ اللّه؟ قال: أبو عَبْدِ اللّهِ، فما وراءك؟ قال: قُلْتُ - وصَوَابُهُ: أنتَ (a) - أحبُّ النَّاسِ إلى النَّاسِ، والسُّيُوف مع بَنِي أُمَيَّة، والقَضَاءُ من السَّماءَ، قال: فوِاللهِ لقد امْتَعَضَ منها وما أعْجَبَتْهُ، قال: ثمّ مَضَى ومَضَيْتُ، فلمَّا كان يَوْم النَّفْرِ، مَرَرْتُ بسُرَادِقٍ فإذا بفِنَائه صِبْيَان سُوْدٌ فُطْسٌ، قال: فأخَذْتُ بقَفَا صَبيّ منهم فقُلتُ: لمَن أنْتَ؟ قال: لعَبْدِ اللّه بن عَمْرو، قال: فقُلتُ: فأينَ هو؟ قال: في السُّرَادِق، قال: فدَخَلْتُ فسَلَّمْتُ فقُلتُ: ما قَوْلُكَ في الحُسَين بن عليّ عليهما السَّلام؟ قال: لا يُحِيْكُ فيه سِلَاحُهُم، قال: فخَرَجْتُ، قال: فبينا أنا على ماءٍ بين الكُوفَة ومَكَّة إذا إنْسَان يُوْضِعُ على بَعِيْره، قال: فقُلتُ: منِ أينَ؟ قال: من الكُوفَة، قال: قُلْتُ: ما فَعَل الحُسَين بن عليّ؟ قال: قُتِلَ، قال: فَرفَعْتُ يَدِي فقُلتُ: اللَّهُمَّ افْعَل بعَبْدِ اللّه بن عَمْرو إنْ كان يَسْخَرُ بي.
قال سُفْيان بن عُيَيْنَة في غير هذه الرِّوَايَة: ذَهَبَ الفَرَزْدَق إلى غير المَعْنى - أو قال: الوَجْه - إنَّما هو لا يُحِيْكُ فيه السِّلاح؛ لا يَضُرُّه القَتْل مع ما قد سَبَق له.
أنْبَأنَا أبو عليّ الحَسَنُ بن هِبَةِ اللّه بن الحَسَن بن عليّ الدَّوَامِيِّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي مُحَمَّد في عُمَر بن يُوسُف الأرْمَوِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو الغَنائِم عبدُ
(a) مثل هذا التصويب عند ابن سعد ٦: ٤٢٩، وفيه الرواية من طريق ابن عيينة.