واسْمها الصَّحيح البَرْسَمان فغُيّر، وغلَب هذا الاسْم عليها، ولها قَلْعَةٌ قد تَشَّعثَت وتَهَدَّمت، وهي قَرْيَة كبيرة، وأهلُها أَرْمَنُ أهْل ذِمَّة.
وكانت في يد قِلِيْج أَرَسْلَان (a) بن مَسْعُود بن قِلِيْج أَرَسْلَان السَّلْجُوقِيّ، فاسْتَولى عليها نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي وأخَذَها من يَده، والسَّبب في ذلك أنَّ المَلِك المُسَمَّى ذُو النُّون بن الدَّانشمَند كانت مَلَطْيَة وسِيْوَاس وغيرهما في يَده، فضَايقَه قِلِيْج أَرَسْلَان، وقَوي عليه، فأخَذ بلادَهُ من يده، فقَصَد نُور الدِّين مَحْمُود ابن زَنْكِي، وتعلَّق بهِ، فأكْرَمهُ، وأحْسن إليه، وشَفَعَ فيه إلى قِلِيْج أَرَسْلَان، فلم يَشَفِّعْه، فدخَل إلى بلَادهِ، واسْتَولى على البِلادِ الشَّاميَّة منها؛ مثل: المَرْزَبَان، وكَيْسُوم، ومَرْعَش، وبَهَسْنى، وعَجز قِلِيْج أَرَسْلَان عن مُقاوَمته (٢). وتحرَّك الفِرِنْج بنواحي حِمْص، فعاد نُور الدِّين بسَبَبهم.
(a) ضبْطه بإسكان السين من المصنف حيثما يرد. _________ = الحوطة، وقال له: "إنْ أطلقت شمس الدّين واسْتخدمته سلَّمتها لك، فأجاب إلى ذلك، وأقطع الرَّواندان وعَصَى بها. فسارَ إليه الملك الظَّاهر وحاصرَهُ فيها وأخذَها منه بعد أنْ هرب منها إلى الأمير بدر الدّين دلدرم، فتشفَّع به، فشفع في إلى الملك الظَّاهر فلم يَقْبل شفاعته، فقصد الشّرق إلى المَلِك العادِل ولم يقطع الملك الظّاهر الرّاوندان إلى أنْ مات". ابن شدَّاد: الأعلاق الخطيرة ١/ ٢: ٢٢. (١) المرزبان (البرسمان): قلعة بالثغور الشمالية مما يلي بلاد الروم، وذكر ياقوت وأبو الفداء: نهر البرزمان، وهو نهر يأتي من الجبال، ويصب في الفرات تحت قلعة الروم. ياقوت: معجم البلدان ١: ٣٨١، أبو الفداء: تقويم ٢٦٩. (٢) انظر خبر ابن الدانشمند مع قليج أرسلان في الكامل لابن الأثير ١١: ٣٩١ - ٣٩٢، والروضتين لأبي شمامة ١: ٢٩٧ - ٢٩٨.