قُلْتُ: وصُلْح الرُّهَا على أن يُؤدُّوا عن كُلِّ رَجُلٍ دِيْنارًا ومُدي قَمْح، وعليهم إرشاد الضَّال، وإصلاح الطُّرُق والجُسُور، ونَصِيحة المُسْلِمين.
وقَرَأتُ في تاريخ سَعيد بن بِطْريق النَّصْرانيّ، قال (١): وكان في عَصْر إبْرَاهِيم عليه السَّلامُ مَلِكٌ في الشَّرْق اسْمُه كمُوس (a)، وهو الَّذي بَنَى مَدِينَة سُوَمَيْسَاط وقُلُوْذَيَا (b) والعِرَاق.
وقُلُوذَيَة: حِصنٌ قريبُ من مَلَطيَة قد ذكَر البَلاذُرِيّ (٢) أنَّ المَنْصُور بَنَاهُ.
وبين مَلطيَة وسُمَيْسَاط ستَّة عَشَر فَرْسخًا. وهي في أيْدِي المُسْلِمين في زَمَنِنَا هذا.
بابٌ في ذِكْرِ رَعْبَان (٣)
وهي مَدِينَةُ صَغِيرَةٌ، قَديمَةُ البناء، ولها قَلْعَةٌ حَسَنَة، وهي الآن في أيْدِي المُسْلِمِيْن، وكان لسَيْفُ الدَّوْلَة بن حَمْدَان بها وَقعَةٌ مع الرُّوم، وبينها وبين الحَدَث سَبْعة فَرَاسِخ، وبها آثار أبْنيةٍ قَدِيمَة، ويُنْسب إليها جَمَاعَة منهُم بنو الرَّعْبَانِيّ بحَلَب من أكابر الحَلَبِيِيّن، منهم الوَزير سَدِيْد الدَّوْلَة أبو القَاسِم هِبَة الله بن مُحمَّد بن عَبْد البَاقِي بن الرَّعْبَانِيّ كاتِب مُعِزّ الدَّوْلَة ثِمَال بن صالح، وتولَّى الوزارة للمُسْتَنْصِر
(a) ابن بطريق: کورش. (b) ابن بطريق: سميساط وقلوديا، بالدال المهملة. _________ (١) التاريخ المجموع ٢٥. (٢) فتوح البلدان ٢٦٥. (٣) رعبان: تقع إلى جهة الشمال الشرقي من دلوك، وهي مَدِينَة صغيرة ولها قلعة تقع في أسفل جَبَل، وقد خربتها الزلازل سنة ٣٤٠ هـ/ ٩٥١ م فأعاد سَيْفُ الدَّوْلَة عمارتها. انظر: ابن خرداذبة: المسالك ٧٥، ٩٧، ابن رستة: الأعلاق النفيسة ١٠٧، قدامة: الخراج ١٨٧، ياقوت: مُعْجَمُ البلدان ٣: ٥١، ابن شدَّاد: الأعلاق الخطيرة ١/ ٢: ١٠١، الوطواط: مناهج الفكر ١: ٣٦٣.