فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنْ جاءَ في أثناء كتابنا هذا ذِكْرٌ لشيءٍ منها، أو اسْم ينسَبُ إلى شيء منها، نَبَّهتُ عليه في مَوضِعه، وكذلك لها حُصُون صَغِيرَة وليست بمَشْهُورة ولا مَذْكُورَة، لم أذْكُرهَا خَوْفًا من الإطَالَة، وتَحاميًا عمَّا يُفْضي إلى المَلَالَة.

بابٌ في ذِكْرِ عَرْبَسُوس (١)

وهي مَدِينَة قد ذُكِرَ أنَّها من ثُغُور الشَّام، وبعضُهم لم يُثْبتها فيها لأنَّها من وَراءَ الدَّرْب دَاخِلةٌ في بلادِ الرُّوم، ولهذا أخَّرْتُ ذكْرها لوقُوع الاخْتلاف في كَوْنها من الثُّغُور الشَّامِيَّة، ولم أَرَ إسْقاط ذِكْرها بالكُلِيًّة لأنَّهُ قد نُقِلَ أنَّها منها.

ويُقالُ لها: أَبْسُسْ، وأَفْسُسْ، وأَرْب سُوس، وعَرْبَسُوس. وهي مَدِينَة دَقْيَانُوس، ودخَلْتُ هذه المَدِينَة وقد اجْتَزتُ إلى زيارة أصْحَاب الكَهْفِ، وهم في جَبَل قريب منها، والمَدِينَة قد خَرِبَت أسْوارها وبقِيَتْ آثارها، وبعْضُ حِيْطانها قائمُ، وبَعْضُها قد هَدَمَهُ الهادِمُ، وبها الآن سُكَّانٌ من الأرْمَن وأسْوَاق دائِرَةٌ، والنَّاحِيَة المَسْكُونة من هذه المَدِينَة قَرْيَة عَامِرَة.

وذكَر يَحْيَى بن معين في التَّاريخ (٢): قال الأصْمَعِيُّ: سألْتُ عَبْد المَلِك بن صالح عن عَذَب سُوس (a)، فقال: إنَّما هي عَرْبَ سُوس؛ قَرْيَة من قُرَى الشَّام؛ أنا بها عَارفٌ.


(a) تاريخ ابن معين: عن عرب سوسن.
_________
(١) عربسوس: بلد من نواحي الثغور الجزرية قرب المصيصة والحدث، وهي التي يقال إنها بلد أصحاب الكهف، والغالب على أسمها أفسس Ephesos. المسعودي: التنبيه والإشراف ١٧٧، البكري: معجم ما استعجم ٢: ٩٢٩، ياقوت: معجم البلدان ١: ٢٣١، ٤: ٩٦، القزويني: آثار البلاد ٤٩٨ - ٥٠١، الحميري: الروض المعطار ٤٩ وفيه: "أفسيس"، موستراس: المعجم الجغرافي ١٢٤ - ١٢٥، لسترنج: بلدان الخلافة ١٥٢.
(٢) تاريخ ابن معين ٤: ٢٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>