فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المأمُون إليهِ عَبْد اللهِ بن طاهر بن الحُسَيْن، فَحَصَرَهُ بها إلى أنْ فَتَحَها، وخَرَّب الحِصْن، وبَقِيَت المَدِينَة، وهي الآن قَريةٌ كبيرةٌ عَامِرَةٌ بها الفَلَّاحُون، وهي في أيْدِي المُسْلِمين.

وقد ذَكَرَها أحْمَد بن أبي يَعقُوب بن وَاضِح الكَاتِب في كتابه، فقال (١): وهي مَدِينَة جَليلَةٌ حَصِينَةٌ، كان بها نَصْر بن شَبَث مُتحصِّنًا لمَّا خَالَف، وقد صار إليها المَأْمُون.

قُلْتُ: وقد رَأيتُها في طَريقي إلى الرُّوم، وبينها بين الحَدَث سَبَعَةُ فَرَاسِخ.

بابٌ في ذِكْرِ عَزَاز (٢)

وهي الآن مَدِينَةٌ عَامِرَةٌ، ومَحَاسِنُها في هذا العَصْر سَائره، قد كَثُر بناؤُها، واتَّسَعَت أرْجَاؤُها، وعمرت قَلعَتها، وكَثُرت مَنفعَتَها، وكانت قَلعَتها مَبْنِيَّة بِاللَّبِن والمَدَر، فعَمَرها المَلِكُ الظَّاهِر (a) رَحِمَهُ اللهُ بالحَجَر، فصَارت من أحْصَنِ القِلَاع، ومدينَتها من أحْسَن البِقَاع.


(a) كُتب في الهامش: الملك الظاهر هو غازي بن يوسف بن أيُّوب.
_________
(١) لم يرد في كتابه البلدان، وذكرها في تاريخه في أثناء عرض أخبار نصر بن شبث، ولم يحدد موضعها واكتفى بالقول: كَيْسُوم من أرض الجَزِيرَة من ديار مضر. انظر تاريخ اليعقوبي ٣: ٣١١، ٣٣٣، ٣٣٧.
(٢) عزاز أو أعزاز أو تل أعزاز: Azaz تقع على خط العرض ٣٦.٣٥ والطول ٣٧.٠٣، إلى جهة الشمال بميلة إلى الغرب من حَلَب على بعد نحو ٤٧ كم، وكانت إحدى مدن جُنْد قِنَّسْريْن التي أصبحت تُذُكر بعد القرن الرابع "عزاز" بإسقاط الألف ودون إضافتها للتل، وهي اليوم من مدن محافظة حَلَب. انظر: ابن خرداذبة: المسالك ٧٥، الإسكندري: الأمكنة ٢: ٢٤١ (وجعلها من نواحي الرقة)، ابن سعيد: بسط الأرض ٨٧، ياقوت: مُعْجَمُ البلدان ٤: ١١٨، أبو الفداء: تقويم البلدان ٢٣٢، الوطواط: مناهج الفكر ١: ٣٦٣، موستراس: المعجم الجغرافيّ ٧٧، طلاس: المعجم الجغرافي ٣: ١١٣ - ١١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>