بابٌ في ذِكْرِ صِفِّيْن (١) وبقُعَتها، وحُكْم مَنْ شَهِدَها من الجانبَيْن، وَوَقْعتها
ويُقالُ فيها: صفُّونَ وصفِّيْن. وهي من أعْمَال حَلَب وجُنْد قِنَّسْرِيْن، وقد قال بعضُ أَصْحَاب عليِّ عَليه السَّلامُ، وقد رَأى شِدَّهَ القِتَال بها، فأتَى أهْلَهُ (٢): [من الرجز]
إنَّ أباكِ فَرَّ يومَ صِفِّيْنْ … لَمَّا رأى عَكَّا والأَشعريِّينْ
والخَمْسُ قد أَجشَمنْك (a) الأَمَرَّينْ … جَمْزًا إلى الكُوفَة من قِنَّسْرِيْنْ
وحَابسًا (b) يَسَتَنُّ في الطَّائِيِّينْ … وقَيْسَ عَيْلَانَ الهَوَازِنيِّينْ
لا خَمْسَ إلَّا جَنْدَلُ الأحَرِّينْ
والكلام في صِفِّيْن يَقَعُ في فُصُول:
(a) ابن دريد: أجشَمَت. (b) ابن دريد: وحاجبًا. _________ (١) صفين: وهي تقع غربي الفرات من جُنْد قِنِّسْريْن، واستمدت شهرتها من الوقعة التي حدثت في سهلها الغربي بين الإمام عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان في المحرم عام ٣٧ هـ/ ٦٥٧ م، وباستثناء ارتباطها بتلك الحرب لا نجد ما يفيد بُسكناها في القرون الأربعة الأوّلى، وبلغت من الإهمال إلى حدٍّ جعل الطبريّ يظنها في الجانب الجزري من الفرات، وجعلها الحميري من العراق، بينما يشير ابن العديم إلى أنها أصبحت قرية كبيرة عَامِرَةٌ في زمنه (القرن السابع الهجري)، وأورد كل من ابن العديم وابن شدَّاد رواية لمحمد بن إسحاق يذكرها "مَدِينَة عتيقة من مدائن الأعاجم في أرض قِنِّسْريْن". انظر: الطبريّ: تاريخ ١٠: ٨١، البَلاذُرِيّ: أنساب الأشراف ٣: ٦٥ - ٩٩ (وتجاوز البَلاذُرِيّ - الَّذي أورد خبر صفين بطوله - عن تحديد موضعها)، المسعودي: مُروج الذَّهب ٣: ١٢١، ياقوت: مُعْجَمُ البلدان ٣: ٤١٤، ابن شدَّاد: الأعلاق ١/ ٢: ٧ - ٨، الوطواط: مناهج الفكر ١: ١٢١، الحميري: الروض المعطار ٣٦٣، کامل الغزي: نَهْر الذَّهب ١: ٤٨٥، ٥٥٦ - ٥٥٢ M . Lecker ، Er * ، Siffin ، IX ، PP (٢) الاشتقاق لابن دريد ١٣٦، وترجم ابن العديم (الجزء التاسع) لشاعر كان مع عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بصفين، اسْمُه: زيد بن عُتاهية الفقيميّ، ونسب الأبيات له، ومثله ما نسبه ابن منظور في لسان العرب، مادة حرر.