شَفَّتْ بطَلْعَتِها مَنْ كان ذَا نُسُكٍ … فالقَلْبُ منه لِمَا قد نَالَهُ دَهِشُ
وتَمام الحِكايَة (a) تأتي في تَرْجَمَةِ أبي عَبْدِ اللَّهِ الشِّبْليّ (١)، إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالَى.
أبو الحَسَن الدُّلَفيُّ الشَّاعِرُ المِصِّيْصيُّ (٢)
رَوَى عن أبي العَلَاء أحْمَد بن عَبْد اللَّه بن سُلَيمان، ولَقِيَهُ بمَعَرَّة النُّعْمَان.
رَوَى عنهُ أبو مَنْصُور الثَّعالِبِيّ في ذَيْل اليَتِيْمَة، وقال (٣): حَدَّثَني أبو الحَسَن الدُّلَفِيّ المِصِّيْصيُّ الشَّاعرُ، وهو ممَّن لَقِيتُه قَديْمًا وحَدِيثًا في مُدَّة ثلاثين سَنَةً، قال: لقيْتُ بمَعَرَّة النُّعْمَان عجبًا من العَجَب، رَأيتُ أعْمَى شَاعِرًا طَرِيفًا يلعَبُ بالشِّطْرَنْج والنَّرْد، ويَدْخُل في كُلِّ فَنّ من الجِدّ والهَزْل، يُكْنَى أبا العَلَاء، وسَمِعْتُه يَقُول: أنا أحْمَدُ اللَّه على العَمَى كما يَحْمدُه غيري على البَصَر (b)، فقد صَنَعَ لي وأحْسن بي إذْ كَفَاني رُؤيَة الثُّقَلَاءِ والبُغَضَاء.
(a) ساقطة من م. (b) م: النظر. _________ (١) فيما يلي من هذا الجزء. (٢) من أهل القرن الرابع الهجري، واسمه علي بن أحمد المصيصي الرامي، أبو الحسن الشاعر، كما صرح الثعالبي باسمه في كتابه لطائف المعارف ١٣٢ (نشرة P.De.Jong، ١٨٦٧ م)، وذكره الثعالبي بالكنية واللقب في العديد من كتبه، وهو -كما يذكر- ممن أخذ عنه مدة ثلاثين سنة، ونقل عنه الحكاية المدرجة في تتمة اليتيمة ١٦، ونقل عنه حكاية أخرى في كتابه التوفيق للتلفيق ١٠٦، وفي كتاب تحسين القبيح وتقبيح الحسن ٧٤ (تحقيق شاكر العاشور، بغداد، ١٩٨١ م)، وانظر: الإنصاف والتحري لابن العديم (ضمن إعلام النبلاء) ٤: ١٣٢. (٣) تتمة يتيمة الدهر ١٦، ونقله عنه ياقوت في معجم الأدباء ١: ٣٠٧، وقد تقدم هذا النقل عن تتمة اليتيمة في ترجمة المعري في الجزء الثاني من الكتاب.