فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم ماتَ فغسَّلْتُه وكفَّنْتُه، وصَلَّيْتُ عليه، فلعَّا فَرَغْتُ من دَفْنهِ سَكَنَ ما بي من إرادةِ السَّفَر، فرجَعْتُ إلى مَكَّة.

أبو الحَسَن بن عُمَر بن أبي الحَسَن بن مُحَمَّد بن حَمُّوْيَه الحُوَيْنِيُّ (١)

شَيْخ الشُّيُوخ، هذا (a) يَكْتُب بخَطِّه فيما يَكْتُبه، ولا يُسَمِّي نَفْسَهُ، وبَعْضُهم يُسَمِّيه: عليًّا، وبَعْضُهُم يُسَمِّيه: مُحَمَّدًا، والصَّحيح أنَّ اسْمه كُنْيَتهُ.

وكان شَيْخًا حَسَنًا، فَقِيهًا فَاضِلًا، حَسَن السَّمْت، مَلِيْح الشَيْبَة، كَرِيم النَّفْس، نَزِهَها، حَسَن الكَلَام والمَنْطِق إذا تكَلَّم، كَثِيْر السُّكُوت إلَّا فيما يَعْنِيهِ، وكان لكَثْرة سُكُوته لا يكادُ يَعْرف فَضْلَهُ مَنْ رآه، فإذا تكلَّم في الفِقْه أو في غيره كان كَلَامه أحْسَن الكَلَام، وأكْثَر المُتَكَلّمِيْن صَوَابًا.

وَلِيَ القَضَاءَ بحَرَّان، ثمّ تَولَّى التَّدْرِيس بمِصْر في مَدْرَسَة الإمَام الشَّافعيّ، وتولَّى مَشْيَخَة الشُّيُوخ بالدِّيَار المِصْرِيَّة ودِمَشْق في دَوْلة المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب، وبعدَهُ في دَوْلَة ابنهِ الملَك الكَامِل، وكان عَظِيمِ الحُرْمَة والمَكَانة عندَهما، وكان وَالد المَلِك الكَامِل صَاحِب مِصْر من الرَّضَاع، وسَيَّرَهُ المَلِكُ العادِل وابنُه المَلِك الكَامِل (b) في رَسَائِل مُتَعدِّدة إلى حَلَب وبَغْدَاد وغيرهما من البِلاد.


(a) كذا في الأصل وم، ولعل الأوجه: كذا، أو: هكذا.
(b) الأصل، م: العادل، وورد في الهامش بخط مخالف لخط النسخة، ولعله خط ابن فهد المكي: "صوابه الكامل".
_________
(١) توفي سنة ٦١٧ هـ، وترجمته في: تكملة الإكمال لابن نقطة ٢: ٢٠ (وسماه عبد)، والكامل لابن الأثير ١٢: ١٦٥، المنذري: التكملة: ٣: ١٥ - ١٦، وذيل الروضتين لأبي شامة ١٨٩ - ١٩٠، (وسماه: محمد)، والمختصر في أخبار البشر لأبي الفداء ٣: ١٢٧، وتاريخ الإسلام ١٣: ٥٢٧ - ٥٢٨، والعبر في خبر مَن غبر ٣: ١٧٥ (وفيه: عبد بن عمر بن علي الجويني)، والوافي بالوفيات ٤: ٢٥٩، السبكي: طبقات الشافعية الكبرى ٨: ٩٦ - ٩٧، ابن كثير: البداية والنهاية ١٣: ٩٣، والنجوم الزاهرة ٦: ٢٥١ (وفيه: محمد بن عمر)، وشذرات الذهب ٥: ٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>