فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذِكْرُ جَبَل الأَحَصّ (١)

وهو من شَرْقي مَدِينَة حَلَب وقِبْليّها، ومن غَرْبيّه السُّهُول، ومن شَرقيّهِ بَرِّيَّة الرُّصَافَة، ومن شماليّه نُقْرَةُ بَني أَسَد، وهو جَبَلٌ كَبير وفيه قُرَىً عَامِرَة، كَثِيْرة الغَلَّةِ، وفيهِ خُنَاصِرَة؛ مَنْزل عُمَر بن عَبْد العَزِيْز رَحِمَهُ اللّه، وفيه شُبَيْثٌ؛ ماءٌ مَذكُور، وفيه يَقُولُ الشَّاعِرُ (٢): [من الطّويل]

فَقَاَل تَجَاوَزْتَ الأَحَصَّ ومَاءَهُ … وَمَاءَ (a) شُبَيْثٍ وَهْوَ ذُو مُتَرَسَّمِ

وكان جَسَّاس بن مُرَّة بن ذُهْلِ بن شَيْبَان، وهو قَاتِل كُلَيْب وَائِل، يَنْزلُ الأَحَصّ، فجرت وَقْعَة البَسُوس، فقَتَلَ جَسَّاس كُلَيْبًا، فلمَّا غشيَهُ المَوتُ قال لجَسَّاسٍ: أَغِثْني بشَرْبةٍ، فقال: تَجاوزْتَ شُبَيْثًا والأَحَصَّ، فأرْسَلَها مَثَلًا، ووقعَتْ الحربُ بين الحَيَّيْن بَكْرٍ وتَغْلِب على ما نذْكُره في مَوضِعه من هذا الكتاب (٣) إنْ شَاءَ اللّهُ.


(a) الديوان: وبطن.
_________
(١) جَبَل الأحَصّ: ويقع ضمن هضبة حَلَب، شرقي صلب وقبليها، ويصل ارتفاعه إلى ٥٥٠ م، وهو جبل بركاني ذو أحجار سوداء بسطح منبسط وحواف شديدة الانحدار، ويطل في الشرق على سبخة (بحيرة) الجبُّول، ويطل غربًا على منخفض المطخ (المتخ)، وفي الجنوب يشرف على منخفض الخرايج. وإلي الجنوب الشرقي من جَبَل الحص يقع جَبَل شُبَيث، وهو يشبه جبل الحص من حيث انبساط سطحه وانحدار حوافه، لكنه أصفر منه، إذ يبلغ ارتفاعه نحو ٤٥٠ م، وحجارته سوداء خشنة، وتفصله أرض خناصر (خناصرة) عن جَبَل الحص، ويطل شبيث على سبخة شبيث في الجنوب الشرقي، وعلى سبخة رسم الروام في الشمال، وحول هذه السباخ أيضًا تلال متفرقة كرجم الهحانة (٤٠١ م) وتل المراغة (٣٧٦ م) وجبل عبيسان (٣٤٢ م). انظر: ياقوت: محجم البلدان ١: ١١٢ - ١١٤، ٣: ٣٢٣ (وعدَّ ياقوت خناصرة قصبة الأحص)، أبو الفداء: تقويم ٢٣٢ - ٢٣٣، طلاس: المعجم الجغرافي ١: ٢٠٥، ٥٥٠.
(٢) هو النابغة الجعديّ، انظر ديوانه ١٦٧.
(٣) لم ترد في المتبقي من كتابه.

<<  <  ج: ص:  >  >>