فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بابٌ في ذِكْرِ حَاضِر قِنَّسْرِيْن (١)

ويُقالُ لهُ: حَاضِر طَيِّء، وكان مَدِينَةً إلى جَانب قِنَّسْرِيْن، ولها قَلْعَةٌ تُشبهُ قلعَة قِنَّسْرِيْن، وبها قَوْمٌ من طَيِّء، فلهذا يُنْسبُ إليهم.

وقيل (٢): بأنَّ مُحمَّد بن عليّ بن عَبْد الله بن عبَّاس لمَّا تَزَوَّج رَائِطَة (٣) بنت عَبْد الله الحارِثِيَّة، دَخَلَ بها في دار رجُلٍ من أهل الحَاضِر يُقالُ لهُ طَلْحَة بن مالِك الطَّائِيّ، أو مَنْصُور بن مالِك الطَّائِيّ، فاشْتملت (a) على أبي العبَّاس السَّفَّاح في دَاره.

والحَاضِرُ الآن قَرْيَة كبيرة يَسْكُنها الفَلَّاحُون، وخَرِبَت قلعتها وصارت الآن تلًّا يُزْرع فيه القَصِيْل والأُشْنَان.

قَرَأتُ بِخَطِّ ابن كَوْجَك العَبْسِيّ الحَلَبِيّ في كتاب سِيْرة المُعْتَضِد تَأليف سِنَان بن ثَابِت بن قُرَّة، ممَّا نَقَلَهُ من خَطِّ أحْمد بن الطَّيِّب السَّرْخَسِيّ، في مَسير المُعْتَضِد


(a) الأصل: فاستملت، ويقال: اشتملت المرأة على حمل.
_________
(١) حاضر قِنِّسرين: يقع إلى الشرق من قِنِّسرين على بعد ٤ كم، ويسمى أيضًا حاضر طيء نسبة لقبيلة من طيء سكنته، وكانت تنوخ قد نزلت به منذ أول نزولهم الشام، وكانوا في خيم الشعر ثم ابتنوا به المنازل، وكان للحاضر سور وقلعة، وقد زار أبو حاتم الرازي (ت ٢٧٧ هـ / ٨٩٠ م) حاضر قِنِّسرين فوجد مدينتها وبيوتها وبساتينها خالية ليس فيها أحد، فقيل له إنه كان بينهم وبين أهل حلب قتال تفرقوا بعده، وقد آل أمر الحاضر في القرن السابع الهجري بأن أصبح قرية كبيرة يسكنها الفلاحون، وخربت القلعة وأصبحت تلًّا. انظر: قدامة: الخراج ٣٠٣، الإسكندري: الأمكنة ١: ٤١٣، ياقوت: معجم البلدان ٢: ٢٠٢، ابن العديم: زبدة الحلب ١: ٤٨، ابن شدَّاد: الأعلاق الخطيرة ١/ ٢: ١١، أبو الفداء: اليواقيت والضرب Whitcomb، Archaeological Whitcomb، Donald، Archaeological Evidenece of ٣٢؛ Sedentarization: Bilad al - Sham in the Early Islamic Period. In: Stefan Hauser، Die Sichtbarkeit von Nomaden und saisonaler Besiedlung in der Archaologie Multidisziplinare Annaherungen an ein methodisches Problem، halle، ٢٠٠٦، p ٢٨
(٢) انظر الخبر في: أنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٣: ٨٣.
(٣) يقال فيها أيضًا: رَيْطَة، أنساب الأشراف ١/ ٣: ٨٣، المسعودي: التنبيه ٣٣٧، مجهول: العيون
والحدائق ٣: ٢١٤، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ١٢: ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>