إسْحاقُ بن يُوسُف الفُصَيْص بن يَعْقُوب التَّنُوخِيّ الفُصَيْصِيّ، أبو يَعْقُوب (١)
وقد سَبَق ذِكْر تَمَام نَسَبه فيما تقدَّم (٢).
وكان أمير حِمْص، واللَّاذقِيَّة، وجَبَلَة، وهو والد مُحَمَّد والحُسَين مَمْدُوْحَي أبي الطَّيِّب المُتُنَّبي، وكانت الوِلَايَة على هذه المواضعِ المَذْكُورَة له ولأَخِيهِ إبْراهيم في سَنَة ثَلاثٍ وتِسْعِين ومَائتَيْن، وهمُا اللَّذان أوْقَعا بالأكْرَاد في سَنَة ثلاثمائة، ومُقَدَّمهم يَوْمئذٍ أبو الحَجَر المُؤَمَّل بن مُصَبَّح، وهُزِمَ عَسْكَر أبي الحَجَر وقُتِلَ أكْثَرهم، وهَرَبَ أبو الحَجَر فطَرح نَفْسه في بُحَيرة أفَامِيَة، فأقام فيها أيَّامًا في الماءِ.
وفي تلك الوَقْعَة يقول بعضُ شُعَرَاءِ تَنُوخ يَصِفُ فِعْل أبي الحَجَر (٣): [من البسيط]
تَوَهَّمَ الحَرْبَ شِطْرَنْجًا يُقَلِّبُها … للقَمْر يَنْقُلُ فيها الرُّخَّ والشَّاهَا
جَازَتْ هزيمَتُهُ أنْهارَ فَامِيَةٍ … إلى البُحَيْرة حتَّى غَطَّ في مَاهَا
وإسْحاق هذا وأخوه إبْراهيم هُما اللَّذان سَرَيا خَلف الرُّوم حين افْتَتَحُوا اللَّاذقِيَّة (a) وجَبَلَة، والهُرْيَاذَة (b)، وأَسَرُوا مَن كان فيها من المُسْلمِيْن، وكانا بحِمْص، فلم يَلْحقا الرُّوم، فكاتبا رئيسَ الأسَاقِفَة بقُبْرُس وتَهَدَّدَاهُ فأطْلَقَ جميع الأسْرَى، وقد ذَكَرنا ذلك في تَرْجَمَةِ أخيه إبْراهيم (٤).
(a) زيد بعدها في ب: والدوم. (b) ب: الهريادة، بالدال، وذكرها قدامة من مواضع السواحل البحرية في بلاد الشام. انظر: الخراج ١٨٨. _________ (١) ترجمته في الجواهر المضية للقرشي ١: ٣٧٥، الغزي: الطبقات السنية ٢: ١٦١. (٢) فيما مرَّ من هذا الجزء؛ في ترجمة إسحاق بن علي بن إبراهيم الفصيصي، حفيد أخي المُترجَم له، ثم بقية سياقة النسب في ترجمة: إسحاق بن قضاعة بن ثويب. (٣) البيتان وخبر أبي الحجر المؤمل بن المصبح في معجم البلدان لياقوت ٤: ٢٣٤. (٤) في جزء ضائع من أجزاء الكتاب.