ذِكْرُ مَنْ لم يَبْلُغْنا نَسَبُهُ ممَّن اسْمُه إسْحاق
إسْحاقُ البَلْخِيّ الشَّاعِرُ
كان قد بَلغَ مائة سنَة وعشرين (a) سنةً، أو قارَبها، وكان برُصَافَة هِشَام ابن عَبْد المَلِك في أيَّامهِ، حَكَي عن بَرْمَك أبي خَالِد (b) بن بَرْمَك، رَوَى عنهُ أبو حَفْص عَمْرو (c) بن الأزْرَق الكَرْمَانِيّ.
قَرَأتُ في أخْبَار البَرَامِكَة، تأليفُ أبي حَفْص عَمْروِ بن الأزْرَق الكَرْمَانِيّ (١)، قال: وحَدَّثني إسْحاق البَلْخِيّ الشَّاعر، وكان مُعَمَّرًا؛ قد زرَّفَ على العشرين والمائة السَّنَة -أي أرْمَى عليها- أنَّه رَأى بَرْمَك قَدِمَ على هِشَام بن عَبْد المَلِك في خَمْسمائة شَاكِريٍّ، قال: فأكرمَهُ، وأعْلَى مَنْزِلتَهُ، وأُعْجِبَ به، ثمّ أسْلَم، فرأيتُه جَلِيْلَ القَدْر عندَهُ، عظيم المَوْقع منه.
(a) ب: وخمسين. (b) ب: برمك بن أبي خالد. (c) ب: عمر. _________ (١) كتاب أخبار البرامكة من الكتب المفقودة، ومؤلفه غير معروف على وجه التحديد، ونجد في بعض الأخبار أول أدرك المأمون، وأنه أراد توليته الوزارة فرفضها، ويشار إلى أبي حفص الكرماني بأنه كاتب عمرو بن مسعدة، وكانت وفاة ابن مسعدة سنة ٢١٧ هـ، (وفيات الأعيان ٣: ٤٧٥ - ٤٧٨)، كما أنه استقى بعض الأخبار من الجاحظ، وعليه فإن الكرماني ربما عاش حتى منتصف القرن الثالث الهجري على التقريب. وأورد له الطبري العديد من الروايات دون التصريح باسم كتابه، وذكره بأبي حفص الكرماني، أو الكرماني مجردًا من الكنية، وأغلب النقول عنه لتعلق بالبرامكة ونكبتهم (تاريخ الطبري ٦: ٥٢٤، ٥٢٧، ٨: ٢٠٨ - ٢١٠، ٢٣٣، ٢٤٢ - ٢٤٣، ٢٩٩)، كما نقل عنه ابن عساكر في تاريخه وسمى كتابه "كتاب في أخبار البرامكة وفضائلهم"، وذكر أن مؤلفه عمر بن الأزرق الكرماني (تاريخ ابن عساكر ١٦: ٧)، كما نقل ياقوت عن ابن الأزرق الكرماني نصًّا طويلًا يتَّصل بالبرامكة (معجم البلدان ٥: ٣٠٧ - ٣٠٨)، وتبقى النصوص التي حفظها ابن العديم من كتاب الكرماني مُتفرِّدة لم ترد عند غيره، وجميعها تتَّصل بالبرامكة كما هو عنوان الكتاب.