فأرْسَله صاحبُ سِيْوَاس الملك يَاغي بَسَنْ (a) ابن الدَّانِشْمَنْد إلى حَلَب ليأخُذ الفَتَاوَى من أئمّتها على المَلك فَخْر الدِّين بِسبَب يَمِيْن جَرَت بين ابن (b) الدَّانشمَنْد وبين فَخْر الدِّين، فادَّعَى أَنَّهُ قد نَقَض العَهْد وخالَف اليَميْن حين نَزَل يُحاصر آمِد، والغالب عليها يَوْمئذٍ المَلَاحِدَة، وكانوا يَوْمئذٍ مُعَاهدِين لمَنْ خالف المَلِك ابن الدَّانشْمَنْد، فدَخَل بلادَ المَلِكِ فَخْر الدِّين ونَهَبَها، ونفذ الفَقِيه إلْيَاس لأخْذ خُطُوط الأئمَّة بها، وكانا قد تحالفا على أنْ يكُون كُلُّ واحدٍ منهما صدِيْقَ صَديقِ الآخر، وعَدُوَّ عَدُوِّه كائنًا مَنْ كان.
وكان بحَلَب يَوْمئذٍ عَلاء الدِّين عبد الرَّحْمن الغَزنَويّ، وتَاج الدِّين عَبْد الغَفُور الكَرْدَرِيّ (١) الحَنَفيَّان، وشَرَف الدِّين عَبْد الله بن أبي عُصْرون، رحمهم الله أجْمَعِين.
أَلْيُوْن المَرْعَشيِّ (٢)
كان رُوميًّا من أهْل مَرْعَش، وكان قد مَضَى مع مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك في أيَّام أخيه سُليْمانَ بن عَبْد المَلِك، فَملَّكَهُ الرُّومُ عليهم بالقُسْطَنْطِينِيَّة.
قال البلخِيُّ في تَارِيخْهِ (٣): وجَهَّز سُليْمانُ مَسْلَمَة [فسارَ] (c) حتَّى بَلَغَ
(a) عند ابن الأثير (الكامل ١١: ٣١٧)، وابن خلدون (العبر ٩: ٥٠٥ - ٥٠٦): ياغي أرسلان بن محمد. (b) ساقطة من ب. (c) إضافة من كتاب البدء والتاريخ. _________ (١) نسبةً إلى كَرْدَر، ناحية من نواحي خوارزم. ياقوت: معجم اللدان ٤: ٤٥٠، وانظر ترجمته فيه، وابن قطلوبغا: تاج التراجم ١٣٤ - ١٣٥، وترجم له ابن العديم ترجمة ضاعت بضياع جزء حرف العين، وحفظ لنا ابن فضل الله العمري بعضًا من هذه الترجمة، انظر الملتقط من الضائع (الجزء الحادي عشر). (٢) كان حيًا سنة ١٠٠ هـ، وذكر المسعودي خبر تملكه الروم في كتابه التنبيه والإشراف ١٦٥ - ١٦٦ وسماه: أليون بن قسطنطين المرعشي. (٣) هو كتاب البدء والتاريخ المنسوب خطأً للمطهر بن طاهر المقدسي، وتقدم التعليق عليه في الجزء الأول، وانظر هذا النص فيه ٦: ٤٣ - ٤٤.