قَرأتُ بخَطِّ تَوْفِيْق بن مُحَمَّد بن الحَسَن في مَجْمُوع (١): رَوَت الرُّوَاةُ أنَّ أبا ذُؤَيْب غَزَا أرْضَ الرُّوم مع المُسْلمِيْن، فلمَّا قَفَلُوا أخذَهُ المَوْتُ، فأرَادَ ابنُهُ وابنُ أخيه أنْ يَتَخلَّفا عليه جَمِيعًا، فَمَنَعَهُما صَاحِبُ السَّاقَة، وقال ليَتَخلَّفْ عليهِ أحَدُكما، وليَعْلَمَ أنَّهُ مَقْتُولُ، فاقْتَرعا فطَارَتِ القُرْعَةُ لأبي عُبَيْد (٢)، فتَخَلَّفَ عليه، ومَضَى ابْنُه مع النَّاسِ، فكان ابنُ أخيهِ يُحَدِّثُ، قال: قال لي: احْفِرْ ذلك الجُرْفَ برُمْحِكَ، ثمّ اعْضِد من الشَّجَرةِ بسَيْفكَ، واجْرُرْنِي إلى هذا النَّهْر، فإنَّك لا تَفْرُغ حتَّى أفْرُغ، فاغْسِلْني وكَفِّنِّي بكَفَني، واجْعَلْني في حُفْرتِكَ، وأَهِلْ (a) عليَّ الجُرَفَ برُمْحكَ، والْقِ عليَّ الغُصُون والحِجَارَة (b)، ثمّ اتبَعَ النَّاسَ؛ فإنَّ لهم رَهْجَةً تَرَاها في الأُفق إذا أَمْسَيْتَ (c) كأنَّها جَهَامَةٌ.
قال: فما أخْطَأ ممَّا قال شيئًا، ولولا نَعْتُهُ لَم أهْتَدِ لأمْرِ (d) الجَيْشِ.
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ خَلَّاد
خَلَّاد بن رافِع (٣)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، وله ذِكْرٌ.
(a) الأغاني ومعاهد التنصيص: وانثِل. (b) الأغاني: الغصون والشجر. (c) الأغاني: مشيت. (d) الأغاني ومعاهد التنصيص: لأثر. _________ (١) انظر الخبر في الأغاني ٦: ١٩٦، ومعاهد التنصيص للعباسي ٢: ١٦٩ - ١٧٠. (٢) هو ابن أخيه. (٣) كان حيًا سنة ٣٧ هـ، ويرد اسم خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري الزرقي ممن شهد بدرًا مع أخيه رفاعة بن رافع (المترجم له في الجزء الثامن من هذا الكتاب)، فلعله هو، انظر الجرح =