فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان لها قُلَيْعَةٌ (a) تُسَمَّى الشُّغْر قريبًا منها، يُعْبَرُ إليها منها بجِسْرٍ، وهي في غايةِ المَنَعَة ليس إليها طريقٌ، فسُلِّطَت عليها المِنْجَنِيْقات من الجوانب، ورَأَوْا أنَّهُم لا ناصرَ لهم، فطَلَبوا الأمان وذلك في يوم الثّلاثَاء ثالث عَشرة، وسَألُوا أنْ يُؤخَّروا ثلاثة أيَّامٍ لاسْتِئذان مَنْ بأَنْطاكِيَة -يَسَّر الله فَتْحها- فأذِنَ في ذلك.

وكان تَمام فَتْحها وصُعُود العَلَم السُّلْطَانِيّ على قُلَّتها يوم الجُمُعَة سادس عَشرة.

ذِكْرُ حِصْن بَرْزَوَيْه والآن يُعرف بحِصْن بُرْزَيْه (١)

وهو حِصْن مَنيع يُضْربُ المَثَل بحصَانَته ومَنَعَته، فيَقُول النَّاس: كأنَّه في حِصْن بُرْزَيْهِ.

وكان الفِرِنْج قد اسْتَولَوا عليه، ففَتَحَهُ المَلِك النَّاصِر يُوسُف بن أيُّوب من أيْدِيهم كما أخَبَرني به شَيْخُنا بَهَاء الدِّين أبو المَحَاسِن يُوسُف في رَاِفِع في تَمِيْم (٢)، قال بعد ذِكْر فتح بَكَاس: ثمّ سَار (b) السُّلْطَان، رَحْمَةُ اللهِ عليهِ، جرِيْدَةً إلى قَلْعَة بُرْزَيْه؛ وهي قَلْعَةٌ حَصِيْنَةٌ؛ في غَايةِ القُوَّة والمَنَعَة، على سِنّ جَبَل شَاهقٍ، يُضْرَبُ


(a) هكذا في الأصل بالتصغير، ومثله في عقد الجمان للعيني ٢: ١٠١، وفي النوادر السلطانية: قلعة.
(b) في النوادر السلطاشية: سيَّر.
_________
(١) حصن بَرْزَوَيْه: أو: بُرْزَيه، مدينة وحصن من جند قِنّسرين، تقع غربي معرة النعمان، في السفوح الشرقية لجبال اللاذقيَّة، وتحيط بها الأودية من جميع جوانبها، وهي في طرف جبل الخيط من شرقيه، وتطل على بحيرة أفامية، وفيها قلعة صغيرة مستطيلة يضرب المثل بحصانتها. وتسمى اليوم "مرزا" وتبعد ٣ كم عن قرية الصفصافة في محافظة حماة، ولا زالت بعض بقايا قلعتها إلى اليوم كبقايا السور والأبراج والباب المشرف على البلدة. ابن حوقل: صورة الأرض ١٧٨، ياقوت: معجم البلدان ١: ٣٨٣، زبدة الحلب ٢: ٥٨٢، أبو الفداء: تقويم البلدان ٢٦٠ - ٢٦١، العيني: عقد الجمان ٢: ١٢، طلاس: المعجم الجغرافي ٥: ٢٠٢ - ٢٠٣.
(٢) بهاء الدين ابن شداد: النوادر السلطانية ١٤٨ - ١٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>