شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، ذَكَرَ لي الوَزِير جَمال الدِّين أبو الحَسَن عليِّ بن يُوسُف القَفْطِيّ أنَّ أبا المُشَرَّف الدّجَرْجَاويّ كان من حَلَب، وانْتَقَلَ إلى دَجرْجَا؛ قَرْيَة بالصَّعِيْدِ من الدِّيَار المِصْرِيَّة، فنُسِبَ [إليها] (a)، ووَقَعَ إليّ شِكَّة بالدِّيَار المِصْرِيَّة، فيها ذِكْر جَمَاعَة من الشُّعَراء، وأوْرَدَ فيها لأبي المُشَرَّف الدَّجَرْجَاويِّ (٢): [من البسيط]
قَاضٍ إذا انْفَصَلَ الخَصْمَانِ رَدَّهُمَا … إلى الخِصَام بحُكْمٍ غَيرِ مُنْفَصِلِ
يُهَلِّلُ (b) الدَّهْرَ لا في وَقْت هَيْلَلَةٍ … ويَلْزمُ الصَّمْتَ وَقْتَ القَوْلِ والعَمَلِ
وما أُسَميْهِ لكنِّي نَعَتُّ لَكُمْ … نَعْتًا أدُلُّكُمُ فِيهِ على الرَّجُلِ
أبو المَشْكُورِ بن أبي العبَّاسِ الحَلَبِيِّ (٣)
شَاعِرٌ مُجَوِّدٌ من أقْرَان المَاهِر الحَلَبِيِّ.
قَرَأتُ في كتاب جَامِع الفُنُون وسَلْوَة المَحْزُون، في ذِكْر الغِنَاء والمُغَنِّين، تأليفُ أبي الحُسَين بن الطَّحَّان (٤)، في باب ما مُدِحَ به المُغَنُّونَ في زَمَاننا هذا، يعني: زَمَانَهُ، قال: وكَتَبَ إليَّ أبو المَشْكُور الحَلَبِيُّ (c): [من الهزج]
(a) إضافة ليستقيم النص. (b) الخريدة: مهلل. (c) بعده في م: يقول. _________ (١) ترجمته في: خريدة القصر ١٥: ٦٦، الرسالة المصرية لأبي الصلت (ضمن نوادر المخطوطات) ١: ٥٣، ياقوت: معجم البلدان ٢: ٤٤٤، في كلامه على دجرجا التي ضبطها بكسر الجيم الأولى، وسماه: المشرف. (٢) الأبيات الأربعة في الخريدة ١٥: ٦٦، والبيت الأول والثاني في الرسالة المصرية ١: ٥٢. (٣) من أهل القرن الخامس الهجري، لكونه من أقران الماهر الحلبي المتوفي سنة ٤٥٢ هـ. (٤) ابن الطحان: جامع [حاوي] الفنون ٨٧.