فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لهم حِكَمٌ لم يُعْطَ لقمَانُ بَعْضها … وأحْكَام دَاوُدَ الّذي عندَهُ الزَّبْرُ

وفضْلُ سَمَاحٍ تَنْقُصُ السُّحْبُ عندَهُ … فليسَ بمَحْسُوبٍ إذا قَطَر القَطْرُ

وحَسْبُهُمُ فَخْرًا بعمِّهمُ الّذي … يُفَضِّلُهُ بَدْوُ البَسِيْطَة والحَضْرُ

علا عُلَماءَ الدَّهْرِ فهي جَدَاولٌ … وأبْرَزَ (a) ما يُبْدِيهِ من عِلْمهِ بَحْرُ

فَتًى عَلِمَتْ بَغْدَادُ غايةَ عِلْمِهِ … وما جَهِلَتْ من ذاكَ ما عَلِمَتْ مِصْرُ

أقامَ بها حَوْلَين يَجْني عُلُومَهُ … كما جُنِيَتْ من خَيْر أَغْرَسها الثُّمْرُ

وآبَ مع الأعْرَاب يزهى بلَفْظهِ … ويَعْظُم منها في فَصَاحَتهِ الفِكْرُ

أُقِرُّ بنُعْماهُ مُقِيْمًا وظَاعِنًا … وكُفْرُ أيِاديهِ الّتى سَلَفَتْ كُفْرُ

وأنظِمُ ما عُمِّرْتُ فى وَصْفِ فَضْلهِ … مَرَاثِيَ يرْويها ويَحْدُو بها السَّفَرُ

فأيْسَرُ ما فمِهِ من الفَضْل غايةً … يُقَصِّرُ عن إدْرَاكها النَّظْم والنَّثْرُ

أبو المحاسِن بن إسْمَاعِيْل الشَّوَّاءُ المَعْرُوف بابنِ الكُوْفيّ، ويُلَقَّب بالشِّهَاب الحَلَبِيّ (١)

شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، كان بحَلَب من شُعَرَاءِ المَلِكِ الظَّاهِر، ثُمَّ من شُعَرَاءِ وَلده المَلِك العَزِيز بعدَهُ.


(a) كذا في الأصل وم، ولعل الأظهر: وأنزر.
_________
(١) اسمه يوسف وقيل: محاسن بن إسماعيل، ولعل ابن العديم فى ترجم له في الأسماء فإن ما أورده له هنا مقتضبٌ على شهرة صاحبه ومعاصرته له، توفي سنة ٦٣٥ هـ، ترجمته في: وفيات الأعيان ٧: ٣٣١ - ٢٣٣ (وكانت بينهما مؤانسة ومودة ومخالطة كثيرة، وحقق اسمه على الصحيح، وفيه: وأكثر أهل حلب ما كانوا يعرفونه إلا بمحاسن الشواء، والصواب فيه هو الذي ذكرته ها هنا وإن اسمه يوسف وكنيته أبو المحاسن)، وترجم له ابن الشعار في موضعين (قلائد الجمان ٥: ٦٣ - ٧٦) وسماه: محاسن بن إسماعيل وفي (قلائد ٨: ١٤٥ - ٢٠٤) وسماه: يوسف بن إسماعيل، وأورد له في الترجمتين نماذج كثيرة من أشعاره، تاريخ الإسلام ١٤: ٢٠٢، سير أعلام النبلاء ٢٣: ٢٨، العبر في خبر من غبر ٣: ٢٢٥، الوافي بالوفيات ٢٥: ١٥١ - ١٦١ (وفيه: محاسن بن يوسف)، اليافعي: مرآة الجنان ٤: ٧٠ - ٧١، ابن دقماق: نزهة الأنام ١٠٢ - ١٠٣، النجوم الزاهرة ٦: ٣٠٢، شذرات الذهب ٧: ٣١٠، محسن الأمين: أعيان الشيعة ٣: ٣٩٠، بروكلمان: تاريخ الأدب العربي، القسم الثالث (٥ - ٦) ٥٧، الطباخ: إعلام النبلاء ٤: ٣٧٠ - ٣٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>