فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ففَعَل ذلك ورُدَّ إلى حَضْرتِه، فقال ابنُ أبي دُؤَاد: قد اسْتَحقَّ هو وأصْحَابه رِزْقَ ستَّة أشْهُر، فإنْ رَأى أَمِير المُؤْمنِيْن أنْ يَجْعلها صِلَة لَه؟ قال: ليحمل معه، فخَرَج خَالِد وعليه الخِلَعُ، وبينَ يَدَيْهِ المالُ، والنَّاسُ مُنْتَظرُونَ الإيْقَاع به، فلَّما رَأوهُ (a) على تلك الحال سرُّوا، وصَاح به رَجُلٌ: الحَمْدُ لله على خَلَاصِكَ يا سَيِّد العَرَب، فقال: كَذَبْتَ؛ سَيِّد العَرَب واللهِ ابن أبي دُؤَادٍ لا أنا.

وفي هذه القِصَّة يقول أبو تَمَّام الطَّائيّ (١): [من الكامل]

يا سَائلي عَنْ خَالِد وفَعَالِهِ … رِدْ فاغْتَرفْ عِلْمًا بغَيْر رشاءِ

قد كان خَطْبٌ عَاثِرٌ فأَقَالَهُ … رَأيُ الخَلِيفَةِ كَوْكَب الخُلَفَاءِ

فخرجْتَ منهُ كالشِّهَابِ ولَم تَزَلْ … مُذْ كُنْتَ خرَّاجًا مِنَ الغَمَّاءِ

ما سَرَّني بخِدَاجِهَا من حُجَّةٍ … ما بينَ أَنْدَلُسٍ إلى صَنْعاءِ

خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عَبْدِ شَمْس بن عَبْدِ مَنَاف، أبو هَاشِم الأُمَوِيّ (٢)

خَرَجَ مع عَبْد المَلِك بن مَرْوَان من دِمَشْق حين خَرَجَ لقِتَالِ مُصْعَب بن الزُّبَيْر، فلمَّا كان دونَ بُطْنَانِ حَبِيْبٍ بلَيْلة، فجلَسَ خَالِد بن يَزِيد وعَمْرو بن سَعيد


(a) الأصل: رآه، والتصويب من كتب التنوخي الثلاثة التي أوردت الحكاية.
_________
(١) ديوان أبي تمام ١: ١٢ - ١٦.
(٢) توفي سنة ٨٤ هـ، وقيل سنة ٩٠ هـ فما دونها. وترجمته في: تاريخ خليفة ٢٥٩، تاريخ البخاري الكبير ٣: ١٨١، مصعب الزبيري: نسب قريش ١٢٨ - ١٢٩، تاريخ أبي حفص الفلاس ٥٥٠، الجاحظ: البيان والتبيين ١: ٣٢٨، ٣: ١٠٠، ١٥٦، البلاذري: أنساب الأشراف ١/ ٤: ٣٥٩ - ٣٦٧، الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري ٢٨٥، ٣٢٥، المحبر ٥٩، ٦٧، ٤٤٥، المعارف لابن قتيبة ٣٥٢، ولاة مصر للكندي ٦٥، تاريخ الطبري ٥: ٤٦١ - ٤٦٢، ٥٠٠، ٥٣٢ - ٥٣٧، ٥٤١، ٦١٠، ٦: ١٤٨، ١٥٦، ١٦٤، ٧: ٢٦٣، ٢٨٣، ٤٢١، المسعودي: مروج الذهب ٣: ٢٨٢ - ٢٩٠، ٣١٠، ٤: ١٣ =

<<  <  ج: ص:  >  >>