التُّنَّاء والعُمَّالِ، لَهُ مَحلٌّ ومِقْدَارٌ، يُقال لَهُ: زَحْوَل، والصَّوَاب أنْ تلقَوهُ، فلَقينا منه رَجُلًا مَاجِنًا خَلِيْعًا، جَعَل يَسْأل كُلّ واحدٍ منَّا عن خَبَره، وبمَنْ يُعْرفُ سُؤالًا حفيًّا، وكان أخي أبو سَعيد في الجَمَاعَة، فسَألنا كما سَأل الجَمَاعَةَ، فقُلْنا: نحنُ بنُو البُحْتُرِيّ، فقال: أنا ما أُحْسِنُ أقُول الشِّعْر، ولكن يا بني الفَاعِلة الصَّانِعة! وجَعَل يَشتمنا بأقْبَح الشَّتْم، فقُلْنا له: وما يَحْدُوكَ على هذا؟ قال: يَحْدُوني عليه قَوْل أبيْكُما فيَّ على إكْرَامِي له (١): [من الخفيف]
قد مَرَرْنا بزَحْوَلٍ يَوْمَ دَجْنٍ … فأتانا بعِدْلِ فَحْمٍ يُغَنِّي
خُنفُسَاءٌ، أَعْمَتْ من القُبْح عَيْني … وأَصَمَّتْ من سَيِّئ (a) القَوْل أُذْني
لَسْتُ تَدْري (b) إذا أشَارَت بلَحْنٍ (c) … أَتُغَنِّي جَلِيْسَها أم تُزَنِّي
يعني: مَرْأةٌ سَوْداء (e).
فقال: مَنْ أَهْجَا أنا أو أبوكما؟ قُلْنا له: أنْتَ أهْجَا منه ومن جَرِيْر!.
زُرَافَة، حَاجِب المُتَوَكِّل (٢)
قَدِمَ مع المتُوَكِّل حَلَب سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين ومَائَتَيْن، حينَ قَدِمَهَا، وتوجَّه منها إلى دِمشْق، وحَكَى عن المتُوَكِّل وعن ذي النُّون المِصْرِيّ، حَكَى عنه عِيسَى البَغْدَاديّ.
(a) الديوان: بسيئ. (b) الديوان: أدري. (c) الديوان: بصوت. (٤) كتب ابن العديم هذه الجملة في الهامش بموازة البيت الأوّل. _________ (١) ديوان البُحْتُرِيّ ٤: ٢٢١٥. (٢) توفي سنة ٢٥٢ هـ، وله ذكر في تاريخ الطبريّ، في خِلَافَة المُتَوكِّل والمنتصر والمستعين ٩: ٢٢٥ - ٢٢٨، ٢٣٩، ٢٦٢، المسعودي: مروج الذَّهب ٢: ٤٥، ٥: ٨٧ (أرخ لوفاته)، التنبيه ٣٦٢، قطع تاريخية من كتاب عنوان السير للهمذاني ١٩٥، تاريخ ابن عساكر ١٨: ٤٥٠ - ٤٥١، ابن الأثير: الكامل ٧: ٩٧، ٩٩، ١٠٥، ابن شدَّاد: الأعلاق الخطيرة ١/ ٢: ٦٨، (وسمّاه: أحْمَد بن نَصْر).