فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمرَ الوَلِيدُ بأخْذ ابن هِشَام بن إسْمَاعِيْل، فأُخِذَا بعد أنْ عاذ إبْراهيم بن هِشَام بقَبْر يَزِيد بن عَبْد المَلِكِ، فقال الوَلِيدُ: ما أُراهُ إلَّا قد نَجَا، فقال يَحْيَى بن عُرْوَة بن الزُّبَيْر وأخوه عَبْد الله: إنَّ الله لَم يَجْعل قَبْر أبيك مَعَاذًا للظَّالمين، فخُذْهُ بردِّ ما في يَده من مال الله، فقال: صَدَقتَ، وأخذَهما، فبعَثَ بهما إلى يُوسُف بن عُمَر، وكَتَبَ إليه أنْ يَبْسُط عليهما العَذَابَ حتَّى يَتْلَفا، ففَعَل ذلك بهما، وماتا جَمِيعًا في العَذَاب بعد أنْ أُقيم إبْراهيم بن هِشَام للنَّاسِ حتَّى اقتَصُّوا (a) منه المَظَالِمَ.

وقال عُمَرُ بن شَبَّة في خَبَره: إنَّهُ لمَّا نُعِيَ له هِشَام قال: والله لأتَلقَّينَ هذه النّعْمَة بسَكْرة قبل الظُّهْر، ثمّ أنْشَأ يَقُول: [من الخفيف]

طَابَ نَوْمي ولذّ شربُ السُّلَافه … إذ أتانا نَعِي مَنْ بالرُّصَافَهْ

وأتانا البَرِيدُ يَنْعي هِشَامًا … وأتَانا بخَاتَمِ للخِلَافَه

فأَصْطَبَحْنا من خَمْر عَانَةَ صِرْفًا … ولَهَوْنا بقَيْنةٍ عَزَّافَه

قال: ثُمَّ خَلَفَ أنْ لا يَبْرحَ مَوضِعَهُ حتَّى يُغَنَّى في هذا الشِّعْر ويَشْربَ عليه، فغُنِّي له، وشَرِبَ حتَّى سَكِرَ، ثمّ دَخَل فبُوْيِعَ له.

زَحْرُ بن قيس الجُعْفِيُّ البَدَّائِيُّ (١) الكُوْفيُّ (٢)

من بني بَدَّاء الجُعْفِيِّيْن، كان فَارِسًا، شَرِيْفًا، خَطِيْبًا بَلِيْغًا.


(a) كذا في الأصل مجودًا، وفي الأغاني: اقتضَوا.
_________
(١) كذا نسبة في الأصل وذكر عقبه أنه من بني بداء الجعفيين، وعد السمعاني أن البدَّائي والبدَّائية جماعة من غلاة الروافض ممن أجازوا البداء على الله عز وجل وزعموا أنه يريد الشيء ثم يبدو له، (الأنساب ٢: ١١٠)، ونص السمعاني أن النسبة إلى بني بدا (غير مهموز) هو: البَدِّيّ، انظر: أنساب السمعاني ٢: ١١٨ - ١١٩.
(٢) كان حيًا سنة ٧٦ هـ، وترجمته في: كتاب وقعة صفين لابن مزاحم ١٥ - ٣٠، ١٣٧، ٤٠٨، ٤٦٧، ٥٠٣، تاريخ البخاري الكبير ٣: ٤٤٥، الجاحظ: البيان والتبيين ٣: ٨١، العجلي: تاريخ الثقات ١٦٥،=

<<  <  ج: ص:  >  >>