فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحَسَنُ بن عَبْدِ اللَّه بن الفَضْل بن مُحَمَّد بن نَوْفَل الحَلَبِيّ، أبو المَحَاسِن بن أبي عَبْد اللَّه (١)

من بَيْت الكتابة والرِّئَاسَة والتَّقَدُّم، وكان شَيْخًا حَسَنًا، بَهيَّ المَنْظَر، وله شِعْرٌ حَسَنٌ.

اجْتَمَعْتُ به بحَضْرَة وَالدِي، ولم أسْمَعْ منه شَيئًا من نَظْمه، وأنْشَدَنا عنه ابنُهُ أبو غَانِم.

أنْشَدَني كَمَال الدِّين أبو غَانِم الفَضْل بن الحَسَن بن عَبْد اللَّه بن الفَضْل بن نَوْفَل، بالرَّامُوْسَة (٢)؛ قَرْيَة على باب حَلَب، قال: أنْشَدَني وَالدِي أبو المَحَاسِن لنَفْسِه، ثمّ سَيَّرَ إليَّ دَفْتَرًا بخَطِّ وَالدِه من شِعْره، فقَرَأتُ الأبْيَات -الّتي أنْشَدَني- فيه من خَطِّه (٣): [من الكامل]

مَنْ سَاءَهُ أنْ باتَ في أَسْرِ الهَوَى … قَلِقَ الجَوَانِح دَامِيَ الآمَاقِ

فلقَدْ غَدَوْتُ وقد سَبَتْني أعْيُنُ الـ … ــأتْرَاك مَسرورًا بشَدِّ (a) وثَاقِي

ها مُهْجَتي فلتَفْعل الأحْدَاق ما … شَاءَت فَمحْمُولٌ (b) على الأَحْدَاقِ

أَحْسِن بهنَّ إذا انتَقَبْن أهلَّةً … تَكْسُو البُدُورَ التِمَّ ثَوْبَ مُحَاقِ

وإذا أسفَرنَ فما الشُّمُوسُ طَوَالعًا … في الغايةِ القُصْوَى من الإشْرَاقِ


(a) الغصون اليانعة: أشدَّ.
(b) الغصون اليانعة: بمحمول.
_________
(١) توفي سنة ٦٠٢ هـ، وترجمته في: الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة لابن سعيد ٨٦ - ٨٨، ونقل عن ابن العديم أن وفاته كانت في سنة ٦٠٣ هـ، والذي قيَّده ابن العديم هو سنة ٦٠٢ هـ!.
وكان موضع هذه الترجمة في الأصل بعد التي تليها، فأعيدت إلى هذا الموضع بإشارة المصنف.
(٢) الراموسة: كانت في زمن ياقوت من ضياع حلب تلقاء قنسرين (معجم البلدان ٣: ١٧)، وهي اليوم من ضواحي مدينة حلب التي تشتهر بكثرة المصانع.
(٣) ثلاثة أبيات منها في الغصون اليانعة ٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>