<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الشِّمْشَاطِيّ في كتاب الأنْوَار (١): وله يَرْثِي أبا تَمَّام: [من الطويل]

سَألتُكُما أنْ تُعْقِبا سَقَمِي سُقْمًا … وأن تَتْرُكا قَلْبي على دَمِهِ يَدْمى

دَعَاني وفِكرًا لو بثَثْتُ شُجُونَهُ … على رَدْمِ يَأجُوجٍ هَتَكْتُ بهِ الرَّدْمَا

فما المَيْتَ أبْكى بلِ حجِىً (a) ومُرُوَّةً … وعِلْمًا أرَى فيهِ المَذَلَّة واليُتْمَا

فيا لحبَيْبٍ دَعْوَةً لو تَغَرْغَرَتْ … بمَسْمَعِ آجَالٍ إذًا لغَدَتْ صُمَّا

تشَتَّتْ رَأيُ كُنْتَ في عَينهِ قَذَىً … وفي أُذْنِهِ وَقْرًا وفي فَمِهِ سَمَّا

وما كُنْتَ دُوْنَ النَّاسِ أشْرَفَ مَنْصِبًا … وفَرْعًا ولكِنْ كُنْتَ أشْرَفَهُمْ عِلْمَا

قُلتُ: إنَّ كَثيْرًا من النَّاسِ يَقُولُون إنَّ الحَلَبيّ الّذي ذَكَرَهُ الشِّمْشَاطِيّ وأوْرَد شِعْره في كتاب الأَنْوَار هو أبو بَكر الصَّنَوبَريّ، وليسَ الأمْر كذلك؛ لأنَّهُ أوْرَدَ له هذه الأبْيَات الّتي رَثَى بها الحَلَبِيُّ أبا تَمَّام حَبِيْبَ بن أَوْس، والصَّنَوْبَريّ لم يُدْرك أبا تَمَّام الطَّائيّ (٢)، لأنَّ أبا تَمَّام تُوفِّي سَنَة إحْدَى أو اثْنَتَين ومَائتَيْن ولَم يكُن الصَّنَوبَريّ وُلد؛ بل يُحْتَمل أنْ يكُون هذا الحَلَبِيّ هو عِمْرَان الحَلَبِيّ الّذي نَذكرُه بعد هذا.

وتُرْوَى هذه المَرْثَّيِة لدِيْك الجِنّ (٣) في أبي تَمَّام.

الحَلَبِيُّ (٤)

شَاعِرٌ كان في عَصْر البُحْتُرِيّ، واسْمُه عِمْرَان، وقيل: مُحَمَّد بن عِمْران وهو


(a) الأصل: وحجي.
_________
(١) لم ترد في كتاب الشمشاطي.
(٢) ورد في المتبقي من ديوان الصنوبري بعض مدائحه في أبي تمام الهاشمي، فلعل الوهم أتى من هنا. انظر ديوان الصنوبري ١٣٩، ١٥٥.
(٣) لم ترد في ديوان ديك الجن الحمصي ولا في المستدرك على شعره.
(٤) من أهل القرن الثالث الهجري لمعاصرته للبحتري، ولم أقف له على ترجمة، وانظر ترجمة الحلبي المتكلم، التي تقدمت في هذا الجزء.

<<  <  ج: ص:  >  >>