<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقُول هذا: أنت! قال: فقُلتُ: هُمْ واللهِ أطْوَعُ من أنْ يتدافَعُوا أمْرَهُ، واللهِ ما يَرْضَى أبو الوَزِير الكَاتِب أنْ يتَدَافع فُيُوج الدِّيْوَان بأمْره، فكيفَ يرْضَى الله بذلك من مَلَائِكَته!؟ وإنَّما تَفْسِيرُ ذلك أنَّهُ إذا مَرِضَ الإنْسان قيل: مَنْ رَاقٍ يَرْقيهِ، فقال: قال أبو عليّ: فقد كان يَنْبَغي لك أنْ تَحْتَجَّ بقَوْلهِ تَبارَكَ وتَعالَى: {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ} (١)، فإنَّ ذلك يَدُلُّ على أنَّهُ حَيٌّ بَعْدُ، قال: فقال له ابنُ أبي مَرْيَم: ولو كان لي هذا العَقْل كُنْتُ يَحْيَى بن خَالِد.

الحَلَبيُّ المُتَكَلِّمُ (٢)

إنْ لم يَكُن الفَقِيه المُتَقِدِّم، فهو غَيْرُهُ، وهو من أصْحَاب حُسَيْن النَّجَّار (٣).

وإيَّاهُ عَنَى أبو أحْمَد يَحْيَى بن عليّ النَّدِيْم بقَوْله في شهَادة شهِدَها الحَلَبيُّ على أبي سَهْل بن نُوْبَخْت: [من الطويل]

وفي الحَلَبِيِّ كُلّ نَحْسٍ وشُنْعَة (a) … ونِعْم أخُو الإخْوَان عند الحَقَائقِ

على أنَّهُ ممَّن يُجَوِّرُ رَبَّه … ويَنْخُلُهُ مَذْمُومَ فِعْل الخَلَائِقِ

وما يأمَنُ الحيْرَانُ (b) منهُ شَهَادةً … عليهم بعُظْمَى ليسَ فيها بصَادِقِ

ويُنْشدُكَ الشِّعْر الغَثِيْثَ لنَفْسِهِ … فيَحْلِفُ عَنْهُ (c) أنّهُ غير سَارِقِ

وما ضَرّني لو أنَّهُ لي مُوَافِقٌ … ولا ضَرَّني أنْ كان غيرُ مُوَافِقِ


(a) في معجم الشعراء للمرزباني: كل أنس ومتعة.
(b) كذا في الأصل، وفي معجم الشعراء: الجيران.
(c) المرزباني: فتحلف فيه.
_________
(١) سورة القيامة، الآية ٣٨.
(٢) من أهل القرن الثالث الهجري، ترجم له المرزباني في معجم الشعراء ٤٩٠، وسماه: محمد بن عمران الحلبي، أبو العباس، وأورد قول يحيى المنجم فيه باستثناء البيت الأخير.
(٣) من كبار المتكلمين والمُجَبَّرة، اسمه الحسين بن محمد بن عبد الله النجار، أبو عبد الله، انظر ترجمته في الفهرست للنديم ١/ ٢: ٦٤٣ - ٦٤٤، سير أعلام النبلاء ١٠: ٥٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>