<<  <  ج: ص:  >  >>

وذلك أنَّهُ شَهِدَ على أبي سَهْل إسْمَاعِيْل بن نُوْبَخْت أنَّهُ يَتَعَرضُ بحُرَم المُسْلمِيْن ويُدْخلهنَّ إلى مَنْزِلهِ، وحَمَلَهُ على ذلك رَجُلٌ يُعْرَفُ بابن أبي عَوْف (a)، وكان الحَلَبيُّ صَدِيْقًا لأبي سَهْلٍ، وكان أبو سَهْل يفضِلُ عليه ولكنَّه اسْتُشْهِدَ (١).

هكذا ذَكَرَ عُبيد الله بن أحْمَد بن أبي طَاهِر في ذَيْل تاريخ أبيهِ (٢).

الحَلَبيُّ (٣)

غير مُسَمَّىً ولا مُكنى، ذَكَر أبو الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ أشْعَارًا كَثِيْرة في كتاب الأنْوَار (٤)، ولَم يَذْكُر اسْمَهُ، ولا اسْمَ أبيه، فمن ذلك قَوْله (b): [من الكامل]

ما الدَّارُ في حَلَبٍ بدَارِ ثوَاءِ … هذا الشِّتَاءُ بِها كألْفِ (c) شِتَاءَ

ألْقَي علَيها الزَّمْهَريرُ مُلَاءَةً … نُسِجَتْ مِنَ الأرْوَاحِ والأنْدَاءِ

خَفَّتْ بها ظُلَمُ الغُيُومِ وأصبَحَت … ونَهَارُها كاللَّيْلةِ اللّيْلَاءِ

كم قَطْرَة في إثْرِ أخْرى خِلْتُها … بَحْرًا أمَامِي زَاخِرًا ووَرَائي

ما كُنْتُ مِن سَمَكِ البِحَار أظُنُّني … حتى سَكَنْتُ مَدِينَةً مِن ماءِ


(a) عند المرزباني: أحمد بن أبي عوف.
(b) م: "قوله حيث يقول"، ولم ترد الأبيات في المتبقي من كتاب الشمشاطي.
(c) م: كالألف.
_________
(١) أي أجاب الشهادة.
(٢) هو ابن مؤلف كتاب بغداد المعروف بابن طيفور، وصل قسم من كتاب والده، ولم يصلنا تذييل ابنه عليه.
(٣) من أهل القرن الثالث الهجري لرثائه في أبي تمام.
(٤) أورد الشمشاطي من أشعار الحلبي (دون ذكره اسمه ولا كنيته) العديد من القصائد، انظر: الأنوار ومحاسن الأشعار ١: ٦٤، ٨٢، ٣٢٦، ٣٨٨، ٢: ١٢، ٨٦، ١٣٩ - ١٤٠، وجميع الأشعار التي أوردها ابن العديم هنا نقلًا عن الشمشاطيّ هي ضمن الضائع من كتاب الأنوار ومحاسن الأشعار.

<<  <  ج: ص:  >  >>