عَلَّاق، قال: حَدَّثَنَا أبو سُفْيان القَيْنِيّ، قال: كُنْتُ في حَرَس عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز، فكان على كُلِّ رَجُلٍ منَّا مُوَكَّل (a) به إذا أبْطَأ آذنُهُ، فأبْطَأ في يَوْم جُمُعَة، فقال لي المُؤذِّن: آذنْه، فدَخَلْتُ فوَجَدْتُه يعْتَمّ على مرْآةٍ، فقُلتُ: إنَّ المُؤذِّن قد اسْتَطَال، قال: نعم، حَبَسَتني هذه العِمَامَةُ أُصْلحُ خرُوقًا فيها وأُوَاريها.
قال: وكان عُمَر رَجُلًا مَقْرُورًا، فقال لغُلَامِه في الشِّتَاءَ: أَسْخِنْ لي الماءَ أتوضَّأ بهِ، فأقامَ بذلك مُدَّةً، ثمّ قال له عُمَرُ: إنِّي لا أدعُوكَ بالماءَ إلَّا وجَدْتُه عندك عَتِيدًا (١) سُخْنًا، فأنَّي ذلك؟ قال: يُطْبَخُ للعامَّة من الحَرَس وغيرهم، فيَفْضُلُ الجَمْرُ فأجْعَلُه عليه، ثمّ أطْمُرُه لك، قال: فكم لذلك؟ احْتَط وزِد! قال: شَهْرَين، قال فأمَرَ بنَفَقةٍ فجُعِلَت في بيت المَالِ لمَوضع ما انْتَفَع به من ذلك الجَمْرِ.
أبو سَلَمَة الإِمَام الحَلَبِيُّ
واسْمُه عُمَر بن عبد الرَّحْمن، حَدَّثَ بحَلَب عن أبي مُحَمَّد عَبْدِ اللَّه بن نَاجِيَة، رَوَى عنهُ أبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سَهْلٍ المَنْبِجِيُّ الشَّاهِدُ.
دَفَع إليَّ رَفِيْقُنا الحافِظ أبو إسْحَاق إبْراهيم بن مُحَمَّد بن الأزْهَر بخَطِّه ما ذَكَرَ أنَّهُ نَقَلَهُ من كاب المعجَم بأحْماء التَّابِعِين (٢): قال عليُّ بن الخَضِر بن سُلَيمان بن سَعيد السُّلَمِيّ: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سَهْل المَنْبِجِيُّ الشَّاهِدُ بجَامِع دِمَشْقَ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَلَمَة الإمَام بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد بن نَاجِيَة،
(a) الأصل، م: ىوكل، مهملة، والمثبت من تاريخ ابن عساكر. _________ (١) أي حاضرًا مُهيَّئًا. لسان العرب، مادة: عتد. (٢) كتاب المعجم بأسماء التابعين من تأليف علي بن الخضر بن سليمان بن سعيد السلمي الصوفي الوراق (ت ٤٥٥ هـ)، كتاب لم يصلنا، ويعد من موارد ابن عساكر في تاريخه، إذ نقل عنه نحو ٥٣ نصًا مفرقة على تراجمه، ووضع له ترجمة مفردة. انظر: تاريخ ابن عساكر ٤١: ٤٦١ - ٤٦٣، الدعجاني: موارد ابن عساكر ٢: ١٣٩٨.