المَشْهُور، لنَفْسِه في العَشْر الأُوَل من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة تِسْعٍ وعشرين وستِّمائة، حين قَصَدَ الدِّيَار المِصْرِيَّة من مَدِيْنَته وهي بَالِس بالشَّام، شَاكِيًا من نُوَّاب المَلِك الحافِظ نُور الدِّين أَرَسْلَان ابن المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب إلى السُّلْطان المَلِك الكَامِل، وسَألتُهُ عن عُمْره، فقال: لي تِسْعَة وسبْعُون سَنَةً، وقد عَزم على النُّقْلَة عن بَالِس:[من الطويل]
لأنِّي رَأيْتُ الحالَ تُبْدي ليَ الجَفَا … ولم يَسْتَقِمْ لي في بُليْدَتِنا أَمْرُ
وما أنا مُعْتَادٌ هَوَانًا وقِلَّةً … ولا سيَّما يأتي وَقَدْ نَفدَ العُمْرُ
وفي الأرْضِ مُسْتَغنىً يُعَوِّضُ عَنْكُمُ … وما أنا مَجْهُولٌ وإنْ مَسَّني الضُّرُّ
نَفَضْتُ يَدي منكُمْ إيَاسًا لخَيْرِكُمْ … كما تُنْفَضُ الأيْدِي إذا نَجَز القَبْرُ (a)
قال: وأنْشَدَني أيضًا لنفسِه في اليَوْم المَذْكُور: [من الكامل]
لمَّا أتَتْ كُتُبُ القُضَاةِ فَضَضْتُها … وعَلِمْتُ ما فيها فَفَاضَتْ أدْمُعِي
أسَفًا على بُعْد المَسَافَة والمَدَى … والدَّارُ تبكِيْهِمْ وتَنْدبُهُمْ مَعي
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو بِشْر
أبو بِشْرٍ الحَلَبِيُّ (١)
واسْمُه عِمْرَان.
رَوَى عن الحَسَن البَصْريّ، وأبي عُثْمان النَّهْدِيّ، والزُّهْرِيّ، وأبي مَلِيْح بن أُسَامَةَ.
(a) القاف مهملة في الأصل. _________ (١) توفي بعد سنة ١٥٠ هـ، وترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري (الكنى) ٩: ١٥، (وفيه: من أهل قنسرين)، تاريخ الإسلام ٤: ١٧٠.