فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَرأتُ بخَطِّ أبي اليُسر شَاكِر بن عَبْد الله بن سُلَيمان الكَاتِب، ممَّا أنْشَدَهُ إيَّاهُ سَعَادَةُ الضَّرِير بدِمَشْق، للقَاضِي أبي البَيَان المَعَرِّيّ، وكَتَبَها إلى سَعَادَة، وأخْبَرَنا بها أبو اليُمن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ وغيره، عن القَاضِي أبي البَيَان مُحَمَّد بن عَبد الرَّزَّاق المَعَرِّيّ، أنّهُ كَتَبَ من شِعْره إلى سَعَادَة الضَّرِيْر يَمدَحُه: [من البسيط]

هُمْ يَحْسُدُونَ سَعِيدًا في قَصَائِدِه … وليسَ يُعْزَى إلى عِيٍّ وتقصِيرِ

هُوَ المُفَوَّهُ والمِنطيقُ واللَّسِنُ الـ …


فَصِيحُ في كُلِّ مَنْظُومٍ ومَنْثُورِ
والمِدْرَهُ الحَسَنُ الألْفَاظ ضَمَّنها الـ …
_________
معْنَى اللَّطِيْفَ صَفَا مِن كُلِّ تَكْدِيرِ
وليسَ أعْمَى الّذي أضْحَتْ بصَائُرهُ … تُبدِي لَهُ كُلَّ مَخْفيٍّ ومسْتُورِ
سَألتُ سَالِم بن سَعَادَة عن وَفاةِ أبيهِ، فقال: في سَنَة إحْدَى وتسعِين وخَمْسِمائَة، بعدَ وَفَاةِ المَلِك النَّاصِر بسَنَتين، وكان له من العُمر اثنانِ وسِتُّون سَنَةً.

سَعَادَةُ بن عَبْدِ الله الخادِم اللّحيَانِيُّ المعرُوف بالقَلَانسِيِّ، ويُلَقَّبُ يُمْن الدَّوْلَة
وكان ذا لحيةٍ بيضاء ولهذا عُرِفَ باللّحيَانِيّ، وكأنَّهُ خُصِي بعد نَبَات لِحيَته.
وكان فَاضلًا، عَالمًا، دَيِّنًا. وَلِيَ قلعَة حَلَب في أيَّام الظَّاهر ابن الحاكمِ بعد أنْ قُتِلَ عَزيز الدَّولَة فَاتِك في سَنَة ثلاث عَشرة وأربَعِمائة.
قَرَأتُ في تاريخ أبي غَالِب هَمَّام بن المُهَذَّب المَعَرِّيّ (١)، قال: وفيها - يعني سَنَة ثلاث عَشرة وأرْبَعِمائة - وَرَدَتْ عَسَاكِر مِصْر، وزَعِيْمهم سَدِيْد الدَّوْلَة عليّ بن أحْمَد الضَّيْف، فتَسَلَّم حَلَب من وَفيّ الدَّوْلَة بَدْر، ووَلي صَفِيّ الدَّوْلَة أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن عليِّ بن جَعْفر بن فَلَاح حَلَب، ووُلِيت القَلْعَة خادِمًا له بلِحْيَةٍ بَيضاء، لَقَبهُ يُمن الدَّوْلة، وكان من أفَاضِل المُسْلمِيْن؛ فيه الدِّين والعِلم.
_________
(١) تقدم التعريف بالكتاب في الجزء الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>