فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الأعْمَال، وباتَ صُلَحَاءُ النَّاس بسَمَرْقَنْد في الجَامِع مُدَّة أسْبُوع يَصُومُون ويُفْطِرون على الرَّمَادِ والمِلْح، ويَدْعُون اللّه كفايتَهم ما قد أظلَّهم، وأمْرُ مَنْ قد قَصَدَهُم، فلم تَنْسلخ أيَّام الأسْبُوع حتَّى وَرَدَ إليهم خَبَر قَتْله، وأنَّ يُوسُفَ - أحد أصْحَاب شَمْس المُلْك - لمَّا أُخِذَ منِ قَلْعَة هناك أُحْضر بينَ يَدَيْهِ، فتهدَّدَهُ وتوعَّده، ثمّ ضَرَب إليهِ نُشَّابةً، وقال لغُلَاميْن [تُرْكيَّيْن] (a) كانا يمسكانه: خَلِّياه ورَمَاه فلم يُصِبْهُ، وعَدَا إليهِ يُوسُف فبَرَك عليه وجَرَحه بسِكِّين كانت في خُفِّه جراحةً عاش منها ثلاثة أيَّام ومات.

ألْب أَرَسْلَان - ويُسَمَّى مُحَمَّدًا أيضًا - ابن رِضْوَان بنُ تُتُش بن ألْب أَرَسْلَان بن جَغْرِي بك بن سُلْجُوق بِن تُقَاق، أبو شُجَاعَ، المُلَقَّب تاج الدَّولَة الأخْرَس (١)

وألْب أَرَسْلَان الّذي قَدَّمْنا ذِكْره (٢) جَدُّ أبيهِ.

مَلَكَ حَلَبَ حين مات أبُوه رِضْوَانُ وهو صَبيٌّ، وتولَّى تَدْبِيرَ أمْره خَادِمٌ أبيضُ كان من خَدَم أبيه اسْمُه لُؤْلُؤ ويُعْرَفُ باليَايَا، فلم تتمّ له سَنَة حتَّى قَتَلهُ غِلْمَانه بالمَرْكز من قَلْعَة حَلَب، ووافقهُم على ذلك لُؤْلُؤ اليَايَا.

وكان أَلْثغَ لا يُحْسنُ الكَلَام؛ فدُعِيَ بالأخْرَس لذلك. وكان مُهَوَّرًا قليل العَقْل، سَفَّاكًا للدَّم، مُنْهَمِكًا في المَعَاصِي.


(a) الأصل، ب: أتراكًا، وفوقه في الأصل "صـ".
_________
(١) توفي سنة ٥٠٨ هـ، وترجمته في: تاريخ ابن عساكر ٩: ٢٠٤ - ٢٠٥، ابن الأثير: الكامل ١٠: ٤٩٩، ٥٠٨، ٥٣١ زبدة الحلب ١: ٣٧٣ - ٣٧٧، تاريخ الإسلام ١١: ١١١ (وفيه: ألب رسلان)، العبر في خبر مَن غبر ٣: ٣٩٢، الوافي بالوفيات ٩: ٣٥٠، تاريخ ابن الوردي ٢: ٣٨، ابن كثير، البداية والنهاية ١٢: ١٧٨، شذرات الذَّهب ٦: ٣٧، بدران: تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣: ٩٧ - ٩٨.
(٢) هو المترجم له قبله.

<<  <  ج: ص:  >  >>