<<  <  ج: ص:  >  >>

القَنُوعُ المَعَرِّيُّ

شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، واسْمُه أحْمَد بن مُحَمَّد، وقد ذَكَرناهُ (١).

ذَكَرَهُ أبو المُظَفّر إبْراهيم بن أحْمَد بن اللَّيْث الأذْرِيّ (٢) فقال: والقَنُوع الشَّاعر فلا أنْسَاهُ، هذا شَيْخٌ عَجِيْبُ الخلْقَة، جَيِّد الكدْيَةِ، سَامِي القمَّة (a)، بَدِيْع العمَّة، قَصِيْر الهِمَّة، في عَيْنَيه خَفَشٌ، إذا بَاهَى الشَّخْصَ خَالَهُ شَخْصَيْن، وإذا لَمح الوَاحدَ حَسِبَهُ اثنَيْن، قد رَضِي من الثَّوَابِ باليَسِيْر، ومن النَّوَالِ بالقَلِيل، لا بل رَضِي من دُنياهُ بسَدِّ الجُوع، ولُبْس المَرقُوعِ، فلهذا يُلقَّبُ بالقَنُوع، ومن شِعْره المَلِيْح المَطْبُوع، قَوْلُه: [من الوافر]

أرَى الإدْلَال دَاعِيَةَ الدّلَالِ (b) … فما لي قد جَزعتْ لِذاكَ مَا لي

نَعَمْ أَشْفَقْتُ مِن تَلَفي ولكِنْ … أبَى لي حُسْن صَدِّي أنْ أُبَالي

تصَدَّى للصُّدُودِ وكانَ قِدْمًا … على حَالِ اتِّصَالٍ مِن وِصَالِي

فقال سَلوتَ مُتَّهِمًا غَرَاي … ولَسْتُ وإنْ سَلَا عنِّي بسَالِ

نَوَيْتُ عتابَهُ أنِّى التقَيْنا … ولكنِّي بَدَا لي إذْ بَدَا لي

نَقَلْتُ هذا الفَصْل والأيات من خَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفيِّ، من رسَالة كَتَبَ بها أبو المُظَفَّر الأذْرِيِّ إلى الكِيَا أبي الفَتْح الحَسَن بن عَبْد اللهِ بن صالِح الأصْبَهَانِيّ، جَوَابًا عن رِسَالة كَتَبَها إليه وسَأله عن مَنْ لَقِي من الشُّعَراء بمَعَرَّة النُّعْمَان.


(a) م: اللتمة، ومن هنا إلى آخر ترجمة المجاهد ساقط من م.
(b) كذا في الأصل، ولعل الأظهر: الملال.
_________
(١) ترجم له في الجزء الثاني باسم: أحمد بن حمدون - وقيل: محمد بن حمدون - القنوع المعري، وانظر هناك مصادر ترجمته، وترجم له أيضًا في الجزء الثالث باسم: أحمد بن محمد القنوع.
(٢) ذكره الأذري في رسالة كتب بها إلى بعض أصحابه من أصبهان يذكر فيها سفرته إلى الشام ومن لقي فيها من العلماء، وتقدم التعليق على هذه الرسالة في الجزء الثاني من الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>