أعْلَم بهِ من شَيْخنا أبي عليّ الحَسَن بن الحُسَين بن مَنْدَل النَّحْوِيّ، ولكن لم يُسْنِدْهُ، وكان يَغْضَبُ إذا قيل له: على مَنْ قَرَأتَهُ؟ مع أنَّهُ قد لَقِيَ أبا العَلَاء المَعَرِّيّ وغيره.
الحَسَن بن الحُسَين بن وَاسَانَة بن مُحَمَّد -وقيل: اسْمُهُ الحُسَين بن الحَسَن- أبو القَاسِم التَّمِيْمِيّ الوَاسَانِيّ (١)
شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، حَسَن الشِّعْر، خَبِيْث اللِّسَان هَجَّاءٌ، قيل إنَّ مَوْلدَهُ بحَلَب، ومَسْكَنه دِمَشْق، وقَدِمَ حلَبَ من دِمَشْق، ومَدَحَ بها أبا الفَضائِل سَعيد بن شَرِيْف بن عليّ بن حَمْدَان، وإليهِ تُنْسَبُ (a) حَمَّام الوَاسَانِيّ، وكان له دارٌ إلى جانبها بالقُرْبِ من البلَاط، وكانت الحَمَّام والدَّار قد قُبِضَتا في أيَّام بَني حَمْدَان، فقَدِمَ حلَبَ على أبي الفَضائِل ومَدَحَهُ فأطْلَقَهُما، أو سَلَّمَهُما إليه.
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب الأدِيْبُ في كتابهِ، عن أبي مَنْصُور الثَّعالِبِيّ (٢)، قال: أبو القَاسِم الحُسَين (b) بن الحَسَن بن وَاسَانَة بن مُحَمَّد الوَاسَانِيّ، أُعْجُوبَة الزَّمان ونَادِرَتُه، وفَرْد عَصْره ونَابِغَتُه (c)، وهو أحَدُ المُجِيْدين (d) في الهِجَاء، وكان في زَمَانِهِ كابن الرُّوميّ في أوَانِهِ، فمن
(a) كذا في الأصل، جعل الحمَّام مؤنثًا. (b) كذا نقله كما هو في كتاب الثعالبي، وفوقه "صـ"، ونبّه على وجه الصواب فيه بعد انتهاء النقل عن الثعالبي. (c) في اليتيمة: وباقعته، والباقعة: الداهية من الرجال. لسان العرب، مادة: بقع. (d) اليتيمة: الفضلاء المجيدين. _________ (١) توفي نحو سنة ٣٩٠ هـ، وترجمته في: يتيمة الدهر للثعالبي ١: ٣٣٥ - ٣٥٥، سماه: الحسين، وأورد قصائد كثيرة وطويلة من شعره في مناسبات عديدة، الباخرزي: دمية القصر ١: ١٣٦، ياقوت: معجم الأدباء ٣: ١٠٤٩ - ١٠٦١ وسماه: الحسين بن الحسن وأورد له قصائد طويلة. (٢) يتيمة الدهر ١: ٣٣٥.