وأنْشَدَني أبو العبَّاس بن مَسْعُود لبَعْضهم (١): [من الكامل]
ورَأيتُهُ في اللَّوْحِ يَكتُب مرَّةً … غلَطًا ويَمْحُو خَطَّهُ برُضَابِهِ
فَوَددْتُ أنِّي في يديهِ (a) صَحِيْفَةٌ … ووَدِدْتُه لا يَهْتَدِي لصَوَابِهِ
ماتَ شَيْخُنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن مَسْعُود بن شَدَّاد الصَّفَّار بحَلَبَ في سَنَة ثلاث عَشرهَ وستمائة، رَحِمَهُ اللهُ.
أحمد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد، أبو العبَّاس الأنْصَاريُّ الخَزْرَجيُّ القُرْطُبِيُّ الشَّافِعيُّ (٢)
تَفَقَّهَ على مَذْهَب الشَّافِعيِّ، وكان مُتَفَنِّنًا في عدَّةٍ من العُلُوم، عَارِفًا بالحِسَاب والفَرَائِض، عَالِمًا بتَفْسِير القُرْآن العزيز والقِرَاءَات والحَدِيْث والأُصُول واللُّغَة والنَّحو والعَرُوض وأنْوَاع الأدَب، وكان يَنْظم شِعْرًا جَيِّدًا، وسَافَرَ إلى بلاد الهِنْد،
(a) تذكرة ابن العديم: أني عند ذاك. _________ (١) أورده ابن العديم في تذكرته ٩٥. (٢) توفي سنة ٦٠١ هـ، وترجمته في: المنتخب من حلية السرييّن للدنيسري [مخطوط برلين، الورقة ١٤ أ - ١٤ ب] ولقبه فيها: حجة الدين، والحُجَّة، وتاريخ دنيسر لابن اللمش ١١٤ - ١١٦، ابن سعيد الأندلسي: الغصون اليانعة ٥١ - ٥٥ (واقتبس من هذه الترجمة في كتابه)، المغرب لابن سعيد ١٣٥ - ١٣٦، ابن الشعار: قلائد الجمان ١: ١٩١ - ١٩٣، المقري: نفح الطيب ٣: ٦١٤ - ٦١٥. ويذكر ابن سعيد الأندلسي في ترجمته له في كتاب الغصون أن ابن العديم أورد لا قصيدة وأثبت بعض أبياتها، ولم ترد في المتبقي من تاريخ ابن العديم، ونص كلام ابن سعيد: "وأنشد له الصاحب كمال الدين بن العديم قصيدةً، منها في الغزل: وقع المَلامُ مواقعَ الأشواق … فأصاب فيك مَقاتلَ العُشَّاق ومنها في مدح ابن أرتق صاحب ماردين: ما جاد يومًا أن يُقال هو الجَوا … دُ ولا توقَّف خَشْيَةَ الإمْلاقِ لكنَّهُ يُعطي ويَمنع عالمًا … بمواقع الإمْسَاك: الإطلاق انظر الغصون اليانعة ٥٥.