والظَّاهِرُ أنَّهُ سُيّر من شَرِيْف بن سَيْفِ الدَّوْلَة حين خَطَب للعَزِيز، واجْتازَ بدِمَشقَ. وذَكَرَ عَبْدُ المُنْعِم يَوْم خُرُوجهِ منها.
أبو الحُسَين بن حُذَيْق (١)
كان من العُبَّاد بالمِصِّيْصَة، وله كلام حَسَنٌ، وصَحِبَ إبْراهيم الخَوَّاص، وحَكَى عن عليّ الرَّفَّاء وغيره من العُبَّادِ، رَوَى عنهُ أبو بَكْر الدُّقِّيّ، وأبو القَاسِم مَنْصُور بن أحْمَد، وقد سُقْنا عنه حِكايَة حَكَاها عن رَجُلٍ بالمِصِّيْصَة فيما يأتي.
أنْبَأنَا الحَافِظ أبو مُحَمَّد عَبْد القَادِر بن عَبْدِ اللَّهِ الرُّهَاوِيّ، قال: أخْبَرَنَا الخَطِيبُ أبو الفَضْل عَبْدُ اللَّهِ بنُ أحْمَد الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن عَبْد القَادِر بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ الأَزَجِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بنُ عَبْد اللَّه بن الحَسَن بن جَهْضَم، قال: حَدَّثَني أبو القَاسِم مَنْصُور بن أحْمَد، قال: سَمِعْتُ ابنَ حُذَيْق يَقُول: لهذه العُلُوم ثلاثةُ آدَابٍ: أحَدُها أَلَّا يُذْكَر إلَّا مع أهْلها، والثَّانيَة أَلَّا يُذْكَر إلَّا في وَقْتِهِ، والثَّالثة، وهو تَاجُه، أنْ ينطَوي الإنْسانُ على كتْمانهِ وتَرْك ذِكْره على دَائم الأوْقَاتِ حتَّى يَسْمَعَهُ من غَيْره.
أنْبَأنَا أبو المُظَفَّر بن أبي سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلَمِيِّ (٢)، قال: أبو الحُسَين (a) بن حُذَيْق، صَحِبَ إبْراهيم الخَوَّاص وغيره، بَغْدَادِيٌّ، نَزَلَ المِصِّيْصَة، وكان يَقُول: انْفَع النَّاس جهْدَك، فإنْ لَم تَسْتَطع فارْفَع أذَاكَ عنهم.
(a) قوله: "السلمي قال أبو الحُسَيْن" ساقط من م. _________ (١) ذكره السلمي عرضًا في كتابه طبقات الصوفية ٤٢٠، وكناه فيه: أبا الحسن بن حديق، وتقدم لابن العديم أن كناه أيضًا أبا الحسن في نقل له عن السلمي (انظر ترجمة أحمد بن محمد بن أبي سعدان الصوفي في الجزء الثاني)، وحقه التصحيح لولا أنه أدرجه في باب من يكنى بأبي الحسين. (٢) لم يترجم له في كتابه طبقات الصوفية، ولعله من كتابه المفقود: تاريخ الصوفية.