فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبو الغَوْث بن مُحَجِّز المَنْبِجِيُّ

شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، قيل: إنَّهُ انْتَقل من مَنْبج إِلي حَلَب، وسَكَنَها، وأنَّ دَرْب أبي مُحَجِّز بالقطِيْعَة يُنْسَبُ إليهِ، وله مَسْجِدٌ حَسَنٌ فيه، كان يُقرئ فيهِ القُرْآن، وعندي في ذلك شَكٌّ، فإنَّ الدَّرْبَ يُنْسَب إلى أبي مُحَجِّز لا إلى ابن مُحَجِّز.

وذَكَرَهُ أبو مَنْصور الثَّعالِبِيّ في كتاب تَتَّمِة اليَتِيْمَة (١)، وذَكَرَ له من الشِّعْر قَوْله في غُلَام الْتَحَى: [من مجزوء الرمل]

في سَبِيْل اللَّهِ خَدًّا … كانَ في المَلْمَسِ خَزَّا

خَانَهُ الشَّعْرُ (a) فأضْحَى … يُوْسِعُ اللَّاثِمَ وَخْزَا

قال: وله (٢): [من مجزوء الرمل]

أيُّها الظَّبْيُ الّذي أعْـ … ـرَضَ عنِّي وجَفَاني

فَهْوَ مِن أعْظَمِ هَمِّي … حِينَ أَخْلُو بالأمَانِي

ابْتَلَاكَ اللَّهُ منِّي … بالَّذي مِنْكَ ابْتَلَاني

سَاعةً حتَّى تَرَى كَيْـ … ـفَ الهَوَى ثُمَّ كَفَاني

قال (٣): وكان يَحْفَظُ شِعْر البُحْتُرِيّ.

قال (٤): وكان أحْضَرَ النَّاس جَوَابًا، وكان في عَيْنَيهِ سُوءٌ، فقال له صَاحِبُ مَنْبج وقد رَمِدَتْ عَيْنُهُ مرَّةً: يا أبا الغَوْث، قد أشْرَفْتَ على العَمَى فماذا تَعْملُ إذا عَمِيْتَ؟ فقال: أقْرأُ على قَبْرِكَ أيُّها الأَمِيرُ!.


(a) تتمة اليتيمة: الدهر.
_________
(١) وردت الأبيات في تتمة اليتيمة ٣٢ في ترجمة أبي محمد طاهر بن الحسين بن يحيى المخزومي البصري! وليس في اسمه ابن محجز، ولعله وقع في أصل الكتاب خرم أو سقط أذهب طالع ترجمة أبي الغوث المنبجي.
(٢) تتمة اليتيمة ٣٣.
(٣) لم يرد في تتمة اليتيمة مما يشي بوقوع السقط الذي تقدمت الإشارة إليه.
(٤) تتمة يتيمة الدهر ٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>