فَرأتُ بخَطِّ عَبْد المنعِم بن الحَسَن بن الحُسَين بن اللّعَيْبَةِ: حَدَّثَني الشَّيْخُ أبو الحَسَن عليّ بن إبْراهيم النَّاتِليُّ ببَغْدَاد، قال: كان شَرَفُ الدَّوْلَة أبو المَكَارِم مُسْلِم بن قُرَيْشٍ، نَضَّرَ اللهُ وجْهَهُ ورَوَّىٍ رَمْسَهُ، أخَذَ رَهَائنَ أهْل الرَّحْبَةِ وحَمَلَهُم إلى المَوْصِل، وفي جُمْلَتهم أبو المَجْد بن سَرَطَان، وتخلَّفَ بها أخُوه أبو الرَّجَاء سَعْدٌ، فأنْشَدَني أبو مُحَمَّد بن ظافِر بن البَنَّاءِ الرَّحبِيّ لنَفْسِه:[من السريع]
ما نِلْتُ مُذْ غابَ أبو المَجْدِ … سَعْدًا سِوَى التَّقْبيلِ مِن سَعْدِ
وخِلْتُ أَنِّي مُشْتَفٍ باللّمى … فزَادَني وجْدًا على وَجْدِ
وجَدُّهُ القَاضِي فَمن ذَا الّذي … يُعْدِي إذا ما جِئْتُ أسْتَعْدِي
أبو الرَّجا أرْجُو على جَوْرِهِ … والجَوْرُ شَأنُ الغِلْمَةِ المُرْدِ
سَعْدُ اللهِ بن أبي الفَتْح بن مَعَالي بن الحُسَين، أبو الفَتْح الطَّائيّ المَنْبِجِيّ (١)
من أهْل مَنْبج، وسَكَنَ حَلَبَ، وصَحِبَ بها الشَّيْخ أبا الحَسَن عليّ بن يُوسُف بن السَّكَّاك (a) الفَاسِيّ مُدَّةً وانْتَفَع بصُحْبَته.
ثُمّ سَافر من حَلَب إلى خُرَاسَان، واشْتَغَل بشيءٍ من عُلُوم الأوَائِل، وخَالَطَ بها مَنْ أفْسَد حاله. ثُمَّ وَصَلَ إلينا إلى حَلَب وقد عاد إلى الطَّريقَة المُثْلَى من
(a) تقدم ذكره في الجزء قبله: الصكاك. انظر ترجمة: ربيع بن محمود المارديني. _________ (١) توفي سنة ٦٥١ هـ، وأورد له ابن العديم أبياتًا قالها بدمشق في تذكرته ٢٥٦، وترجمته في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني ١: ٢٨٧، ابن الشعار: قلائد الجمان ٢: ٩٧ - ١٠٠ (وكناه: أبا نصر)، تاريخ الإسلام ١٤: ٧٠٧ - ٧٠٨ (وفيه: سعد الله بن أبي الفتح بن يعلى)، ابن الصابوني: تكملة إكمال الإكمال ٢٣٢ - ٢٣٣، (وأورد له مقطوعة من شعره. وورد في المطبوعة: "المنيجي"، ونبه عليه المحقق في آخر الكتاب أنه من أخطاء الطبع).