أَنْبَأَنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم (١)، قال: سَالِم الثَّقَفِيّ، شَهِدَ وَفاةَ سُليْمان بن عَبْد المَلِك، وبَيْعَة عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، لهُ ذِكْرٌ.
سَالم البُرْنُسِيّ السِّنْدِيّ (٢)
وَلِيَ المِصِّيْصَة في أيَّامِ المَهْدِيّ، وكان من الشُّجْعَان المَذْكُورين في الحَرْب، وأُولي الآرَاء والغَنَاء، ولَم يَزَل سَاكِنًا في الثُّغُور، مُجَاهِدًا فِي سَبِيْل اللّه، وكان مَخْلَد بن الحُسَين، وأبو إسْحَاق الفَزَارِيّ يَعْتَمدان عليه، وله خَبَرٌ مع الرَّشِيْد في الغَزَاة الّتي غَزَاها وهو خَلِيفَة.
ذَكَرَ أبو بَكْر أحْمَد بن يَحْيَى البَلاذُرِيّ في كتاب البُلْدان (٣)، قال: ولَم تَزَل الطَّوَالِعُ تَأتِيها - يعني المِصِّيْصَة - من أنْطَاكِيَة في كُلِّ عامٍ، حتَّى وَلِيَها سَالِم البُرْنُسِيّ (a)، وفَرَضَ معه لخَمْسِمائة (b) مُقَاتِل على خَاصَّةِ عَشرة دَنَانِيْر، عَشرة دَنَانِيْر، فكَثُرَ مَنْ بها وقَوُوا، وذلك في خِلَافَة المَهْدِيّ رَحْمَةُ اللّهِ عليه.
وذَكَرَ أبو مُوسَى هَارُون بن مُحَمَّد بن إسْحَاق بن عِيسَى الهاشِمِيّ في كتاب النَّسَب (٤)، وقَرَأتُه في كتابهِ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن حَمّاد المِصِّيْصيّ، مَولَى المَهْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن عُثْمان بن زِيَاد المِصِّيْصيّ، عن أَبيهِ، قال: خَرَجْنا مع أَمِير المُؤْمنِيْن رِضْوَانُ اللّه عليه غُزَاةً من المِصِّيْصَةِ، فلمَّا صرْنا في غُمارِ عَسْكَره كان
(a) البلاذري: البرلسيّ. (b) الأصل: بخمسمائة. _________ (١) تاريخ ابن عساكر ٢٠: ٩٠. (٢) ترجمته في: تاريخ خليفة ٤٣٧، ٤٦٣، والبلاذري: فتوح البلدان ٢٢٨، المسعودي: التنبيه والإشراف ١٨٩، ونسبه البَلاذريّ والمسعودي: البُرلُّسيّ، وهي نسبة إلى بُرلُّس: البلدة المصرية الساحلية قرب الإسكندرية. ونسبة ابن العديم إلى البُرْنُس، القبيلة البَربريّة، واللافت أن يُضيف له لقب السِّندي!. (٣) فتوح البلدان ٢٢٨. (٤) عنوانه: كتاب نسب بني العبَّاس، انظر التعريف بالكتاب ومؤلفه في الجزء الأوّل.