أبو القَاسِم بن الحُسَين بن السَّمَيْدَع الأنْطَاكِيُّ (١)
رَوَى عنهُ القاضِي أبو عليّ السَّرْخَسِيّ حِكايَةً مُضْحكة حَكَاها عن عَامِل كان بأنْطَاكِيَة وكَاتِبهُ.
أنْبَأْنَا أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيْف في يُوسُف، قال أخْبَرَنا أبو الفَتْح بن البَطِّيّ في كتابهِ، عن أبي عَبْد اللَّه الحُمَيْدِيّ، قال: أخْبَرَني غَرْس النِّعْمَة أبو الحَسَن بن الصَّابِئ (٢) إجَازَةً، قال: وحَدَّثَني القَاضِي أبو عليّ السَّرْخَسِيّ، قال: حَدَّثَني أبو القَاسِم بن أبي عليّ الحُسَين بن السَّمَيْدَع الأنْطَاكِيُّ، قال: كان عندنا بأنْطَاكِيَة عَامِلٌ من قِبَل أمير حَلَب (٣)، وكان له كاتبٌ أحْمَق، فغَرق في البَحْر شُلَنْديّان من مَرَاكِب المُسْلمِيْن الّتي يَقْصدُونَ فيها الرُّوم، فكَتَب الكَاتِبُ عن صَاحِبهِ إلى الأَمِير بحَلَب:
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمن الرَّحِيْم؛ أُعلمَ الأَمِير -أعَزَّهُ اللَّهُ- أنّ شُلَنديَّيْن، أعْنِي: مَرْكَبين، صَفّقَا (a)، أي: غَرِقا، من خبِّ البَحْر، أي: من شِدّةِ مَوْجه، فهَلك مَنْ فيها، أي: تَلَفُوا.
(a) المقفى: صقعا. _________ (١) اقتبس ابن العديم ترجمته من حكاية وجدها، ووقع فيها خلط في إسنادها فاشتبه مع اسم المترجَم له، واسمه الحسين بن السميدع الأنطاكي المتوفى سنة ٣٨٧ هـ، وليس بأبي القاسم بن الحسين بن السميدع، وإنما الكنية تتصل بأبي القاسم التنوخي، ويمكن تصويب الإسناد وطالع الخبر في هذه الحكاية كما يلي: "وحدثني القاضي أبو علي التنرخي [بدل السرخسي]، قال: حدثني أبو القاسم بن [أبي عليّ، عن] الحسين ابن السميدع الأنطاكي، قال:. . . ". وعليه فحقّ هذه الترجمة أن توضع في آباء حرف السين فيمن اسمه الحسين، وهي ضمن الأجزاء الضائعة من الكتاب. وانظر الحكاية في نشوار المحاضرة للتنوخي ٧: ١٧٨، وأخبار الحمقى لابن الجوزي ١٠٥، وانظر ترجمة الحسن بن السميدع الأنطاكي في تاريخ بغداد ٨: ٥٨٧ - ٥٨٩، وتاريخ ابن عساكر ١٤: ٦٧ - ٦٩، وتاريخ الإسلام ٦: ٧٤٠. (٢) الهفوات النادرة ٣٣٠. (٣) أورد المقريزي هذه الحكاية في كتابه المقفى الكبير ٣: ٣٠٤، وذكر أن أمير حلب هو أنوشتكين الدزبري، وعامله هو عبد الصمد بن أبي الفوارس صاحب طرابلس، وذكر تمام الحكاية.