كان تَاج الدَّوْلةَ تُتُش بن ألْب أَرَسْلَان قد وَلَّاهُ حَلَبَ ومَكَّنهُ فيها، واسْتَولَى عليها حين قُتِلَ تَاج الدَّوْلةِ، فلمَّا بَلَغَ خَبَرُ قَتْله رِضْوَان بن تُتُشِ، وكان مُتَوَجِّهًا إلى أبيهِ، عادَ إلى حَلَب فسَلَّمها إليه، وتسلَّمها رِضْوَان منه ومن وَزِير أبيهِ أبي القَاسِم بن بَدِيع في سَنَة ثمانٍ وثمانين وأرْبَعِمائة.
أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: كان بدِمَشق - يعني: رِضْوَان بن تُتُش - عند توجُّه أيهِ إلى نَاحِيَةِ الرَّيّ، فكَتَبَ إليه يَسْتَدعيهِ، فخَرَج إليه، فلمَّا كان بالأنْبَار بَلَغهُ قَتْلُهُ، فرَجع إلى حَلَب، فتَسَلَّمها من الوَزِير أبي القَاسِم، وكان المُسْتَولِي على أمْرها (a) بَاقي الدَّوْلَة حُسَيْن في سَنَة ثمانٍ وثمانين وأرْبَعِمائة.
هكذا ذَكَر الحافِظ الدِّمَشقيّ، وهو حُسَيْن جَنَاح الدّوْلَة، صَاحِبُ حِمْص، أتَابِك رِضْوَان بن تُتُش ومُدَبِّره؛ كان تَاج الدَّوْلَة تُتُشِ حين قتَل قَسِيم الدَّوْلَة آقْ سُنْقُر وتَسَلَّم البِلاد، سَلَّم حِمْص إلى جَنَاح الدَّوْلَة حُسَيْن، وجَعَلَهُ أتَابِك عَسْكَر وَلده رِضْوَان، فلمَّا قُتِلَ تَاج الدَّوْلةَ تُتُش كان حُسَيْن يُدَبِّر أمْر رِضْوَان وهو صَبيٌّ بحَلَب، فاسْتَشْعَرَ جَنَاح الدَّوْلَة حُسَيْن من رِضْوَان، فهَرَبَ وانْفصَل عنه، ومَضَى
(a) ابن عساكر: أمره. _________ (١) توفي سنة ٤٩٦ هـ، وسماه ابن القلانسي (ذيل تاريخ دمشق ١٣٣ - ١٣٤، ١٣٨ - ١٤٣): جناح الدولة الحسين بن أيتكين أتابك، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ١٩: ٥٣٣، زبدة الحلب ١: ٣٣٦ - ٣٤٦، ٣٥٨، وورد اسمه عند الصفدي (الوافي بالوفيات ١٣: ٧٧ - ٧٨) وابن تغري بردي (النجوم الزاهرة ٥: ١٦٨ - ١٦٩): حسين بن ملاعب، وأرخا وفاته في سنة ٤٩٥ هـ، وانظر جملة من أخباره فيما يلي من هذا الكتاب في ترجمة خلف بن ملاعب (في الجزء السابع)، وترجمة رضوان بن تتش (الجزء الثامن). (٢) تاريخ ابن عساكر ١٨: ١٥٣ في ترجمة رضوان بن تتش.